الكلام, مثال ذلك: حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر , فقال: أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم, قال: فلا إذًا [1] "."
والثاني: أمر معنوي, وهو أن يكون الكلام الخارج مخرج الجواب مما يستقل بنفسه مفهومَ المعنى لكن تكون هناك قرينة تصرفه إلى ما تقدم من الخطاب وتعيِّنه جوابًا له, فمثلًا: إذا قال لغيره: تغدَّ عندي, فقال: والله لا تغديت. فيحمل الحلف على الغداء المذكور قبلًا لا على كل غداء, فلو تغدى عند غيره أو في بيته لا يحنث؛ لدلالة العرف والعادة [2] .
وأما إذا اعتبر الجواب مستقلًا بنفسه, بحيث لو ورد مبتدأً لكان كلامًا تامًا, ولم تكن هناك قرينة تصرفه إلى ما تقدم من الكلام, فلا يلزم من ذلك إعادة السؤال في الجواب, إذًا فالقاعدة مقيدة فقهيًا بأن لا يكون الجواب كلامًا مستقلًا ومفهوم المعنى بنفسه, أما لو قصد بالجواب ابتداء الكلام, فلا يلزم حينئذٍ أن يعتبر معادًا في الجواب, وأن لا يترتب عليه حكم الجواب على سؤال سابق.
قال الزركشي:"لهذه القاعدة قيد وهو أن لا يقصد بالجواب الابتداء, ولهذا لو قال المشتري: لم أقصد بقولي: اشتريت, جوابك, فالظاهر ... القبول."
ولو قالت: طلقني بألف, فقال: طلقتك, وقال: قصدت الابتداء دون الجواب, قبل وكان رجعيًا قطع به الرافعي لكن يذكر عن فتاوي القفال فيما لو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أبو داود 4/ 126 (3352) ؛ والترمذي 3/ 528 (1225) ؛ والنسائي 7/ 228 - 229 (4545) (4546) ؛ وابن ماجه 2/ 761 (2264) ؛ وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[2] انظر: أصول السرخسي 1/ 272؛ المحصول للرازي 3/ 184 - 185؛ كتاب (القواعد للحصني) 3/ 107 - 108؛ إعلام الموقعين لابن القيم 4/ 419؛ موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 3/ 4؛ والقواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في فقه الأسرة للصواط 1/ 386 - 378.