بين الفقه وأصوله باعتبارين مختلفين, ويحدد المراد بها وكونها أصولية أو فقهية من خلال السياق؛ فإن كان المقصود بالجواب خطاب الشارع الذي ورد جوابًا عن سؤال سائل تمحضت أصوليةً, وأما إن كان التخاطب بين المكلفين أنفسهم فإنها تعتبر من القواعد الفقهية. وقد ذكرها الأصوليون - باللفظ أو بالمعنى - ضمن مباحث العام والخاص, وبالتحديد عند ذكرهم لمسألة تخصيص العام بالسبب, وهل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ [1]
وتفيد القاعدة أنه إذا ورد الجواب بأحد حروفه, مثل: نعم, بلى, أجل, لا, أو نحو ذلك, بعد سؤال مفصل, فإن الجواب يعتبر مشتملًا على جميع الجزئيات الواردة تفصيلًا في السؤال حتى كأن الكلام معاد فيه ومكرر ضمنه [2] , و"يصير الجواب كالنص في المسؤول عنه" [3] .
و ذكر السؤال في القاعدة خرج مخرج الغالب, وإلا فإن المراد مطلق الكلام الواقع في الخطاب, سواء أكان إخبارًا أو استخبارًا أو إنشاءً أو طلبًا [4] , كما سنرى ذلك في التطبيقات إن شاء الله تعالى.
و السؤال إنما يكون معادًا في الجواب لأحد أمرين [5] :
أحدهما: أمر لفظي, وهو أن لا يستقل الجواب بنفسه في إفادة المعنى, بحيث لا يحصل الابتداء به, مثل حروف الجواب, فإنها تعتمد على ما قبلها من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أصول السرخسي 1/ 272؛ التبصرة للشيرازي ص 144؛ المحصول لابن العربي ص 79؛ البرهان للجويني 1/ 254؛ المحصول للرازي 3/ 184؛ إحكام الآمدي 2/ 256؛ تيسير التحرير لأمير باد شاه 1/ 263، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 216؛ إرشاد الفحول للشوكاني ص 199؛ إجابة السائل شرح بغية الآمل للصنعاني 333.
[2] انظر: موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 5/ 290.
[3] ذخيرة المعاد للسبزواري 3/ 228.
[4] انظر: شرح المجلة للأتاسي 1/ 178؛ شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 335؛ الوجيز للبورنو ص 328؛ والقواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في فقه الأسرة للصواط 1/ 378.
[5] انظر: أصول السرخسي 1/ 272؛ المحصول للرازي 3/ 184 - 185؛ كتاب القواعد للحصني 3/ 107 - 108؛ شرح المجلة للأتاسي 1/ 177.