فهرس الكتاب
والبائع شاهد ساكت, ثم صرح البائع للمشتري بعدم موافقته على قبض المبيع, قبل نقد الثمن, فتصريحه عندئذٍ لا عبرة له؛ لأن التصريح جاء متأخرًا, بعد أن ترتب على الدلالة حكمها, فلم يرفع الحكم الذي تقرر بالدلالة [1] .
ويتبين مما سبق أن القاعدة مقيَّدة بأن لا تكون الدلالة دلالة الشرع, أما إذا كانت دلالة الشرع فلا يلتفت إلى تصريح العبد بخلافه, كما لو طلق زوجته رجعيًا, وهو يقول: لم أطأها, ثم ولدت لستة أشهر - أو أقل - من وقت الطلاق, ثبت نسبه منه, وبطل صريح إقراره بعدم الوطء؛ لأن دلالة الشرع - وهي: أن الحبل متى ظهر في مدة يتصور أن يكون من الزوج جعل منه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"الولد للفراش"وذلك دليل الوطء منه - أقوى من صريح كلام العبد؛ لاحتمال الكذب من العبد دون الشارع [2] .
1 -عن أسامة بن زيد رضي الله عنه:"بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله فكف عنه الأنصاري وطعنته برمحي حتى قتلته قال فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قال قلت يا رسول الله إنما كان متعوذًا قال فقال أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟"- وزيد في بعض الروايات عند مسلم:"يا رسول الله أوجع في المسلمين وقتل فلانًا وفلانًا وسمى له نفرًا وإني حملت عليه فلما رأى السيف قال لا إله إلا الله" [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المدخل الفقهي 2/ 973.
[2] انظر: البحر الرائق 4/ 59، شرح المجلة للأتاسي 1/ 40، موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 5/ 344، القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها للسدلان ص 180.
[3] رواه البخاري 5/ 144 (4269) ، 9/ 4 (6872) ، ومسلم 1/ 97 (159) .