قرر الشرع أن البينة على المدعي لإثبات حقه, وأن اليمين على المدعى عليه لنفي دعوى المدعين وإنكار المدعى به, ولذلك تسمى اليمين الدافعة لأنها تدفع دعوى المدعي, وتسمى اليمين الرافعة, لأنها ترفع التهمة أو المطالبة عند المدعى عليه, وهي اليمين الواجبة على المدعى عليه إذا أنكر دعوى المدعي, وأصر على براءة ذمته, وأنه لا حق عليه, لأنه ثبت في الحديث"لك يمينه [1] "واللام للتمليك فهي حق للمدعي, وواجب على المدعى عليه, وكل ذلك يقصد منه الدفع [2] .
والأصل أن اليمين التي يحلفها من كان القول قوله, إنما هي للدفع, أي دفع دعوى المدعي, وليست لإثبات أمر غير ثابت, أو جلب شيء غير متيقن يستفيده صاحب اليمين, وإنما ذلك لصاحب البينة, وكما هو معروف أن البينات للإثبات وعليه فإن المدعى عليه إذا حلف ليدفع بيمينه أمرًا ينكره على خصمه, وفي ضمن يمينه إثبات مدعاه, فإن هذا الحالف لا يمكن أن يثبت بيمينه تلك أمرًا آخر, بل إثبات ذلك الأمر الآخر يحتاج إلى البينة, ويصبح المدعى عليه بعد ذلك مدعيًا. [3]
وعند الزركشي: اليمين نوعان: يمين دفع وهي يمين النفي ويمين إيجاب فمن الإيجاب خمسة وهي: اللعان, والقسامة, ويمين الشاهد الواحد في الأموال ويمين المدعي إذا نكل المدعى عليه عن اليمين, ويمين الاستظهار مع إقامة البينة, ويمين النفي, كأن يدعي شخص على آخر أنه أتلف له شيئًا استهلكه, وطلب يمين خصمه, فإن المدعى عليه يحلف أن المدعي لا حق له قبله, أو أنه لم يتلف له شيئًا, أو لم يستهلك منه شيئًا, وكأن يدعي إنسان على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه مسلم في صحيحه 1/ 123 (139) من حديث وائل بن حجر رضي الله عنه.
[2] سماها الزركشي"يمين الدفع، وهي المشروعة في جانب المدعى عليه إذا أنكر"المنثور 2/ 428.
[3] موسوعة البورنو 3/ 479.