الصلاة هي كبرى العبادات المفروضة في الشريعة الإسلامية. وهي مدرسة كاملة للإصلاح والتزكية, مما لا يمكن عرضه ولا بيانه في هذا المقام, ولكننا نورد شيئا منه. قال الله عز وجل: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت -45] , وقال: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد - 28] .
"قال الفضل بن شاذان النيسابوري: ... في الصلاة الإقرار بالربوبية, وهو صلاح عام, لأن فيه خلع الأنداد والقيام بين يدي الجبار, بالذل والاستكانة والخضوع والاعتراف والطلب في الإقالة من سالف الذنوب, ووضع الجبهة على الأرض ليكون ذاكرا لله غير ناسٍ له, ويكون خاشعا وجِلًا متذللا طالبا راغبا ... وليكون ذكر خالقه والقيامُ بين يدي ربه زاجرا له عن المعاصي وحاجزا ومانعا عن أنواع الفساد ..." [1]
وقال الكاساني:"الصلاة تجمع استعمال جميع الجوارح الظاهرة, من القيام والركوع والسجود والقعود ووضع اليد مواضعها وحفظ العين, وكذا الجوارح الباطنة من شغل القلب بالنية, وإشعاره بالخوف والرجاء, وإحضار الذهن والعقل بالتعظيم والتبجيل, ليكون عمل كل عضو شكرا لما أنعم عليه في ذلك ..."
ومنها - أي من فوائد الصلاة - أنها مانعةٌ للمصلي عن ارتكاب المعاصي, لأنه إذا قام بين يدي ربه خاشعا متذللا مستشعرا هيبة الرب جل جلاله, خائفا تقصيره في عبادته, كل يوم خمس مرات, عصمه ذلك عن اقتحام المعاصي, والامتناع عن المعصية فرضٌ. وذلك قوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود - 114] وقوله تعالى: {وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت - 45] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] علل الشرايع لابن بابويه القمي ص 256 - 257.