4 -الأصل أن للحالة من الدلالة كما للمقالة [1] تكامل
5 -دليل الرضا كصريح الرضا [2] تكامل
المراد بالمقصود في القاعدة التصرف القولي أو الفعلي الذي يقتضيه الحال من المكلف.
ومعنى القاعدة أن المكلف إذا اقتضى منه مقام مّا تصرفًا لفظيًا أو فعليًا من قبول أو إسقاط حق أو نحو ذلك, واشتغل بغيره, اعتبر ذلك إعراضًا عما هو منتظر منه.
مثال ذلك: أن يقول طالب الشفعة للمشتري عند لقائه: بكم اشتريت؟ أو اشتريت رخيصًا. فإن في كلامه هذا اشتغالًا بغير المقصود, إذ المنتظر منه الكلام بما يفيد أخذه أو إسقاطه لحقه في الشفعة وحيث اشتغل بغير المقصود اعتبر ذلك إعراضًا منه عنها, فبطل حقه في الشفعة. [3]
ولا شك أن الاشتغال بغير المقصود في مقام يقتضي أولوية الاشتغال به غير صريح في الإعراض عنه, وإنما يقتضيه دلالة, ولذا فإن القاعدة التي بين أيدينا متفرعة عن قاعدة:"الدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يوجد صريح يعارضها [4] ", إذ مفاد تلك القاعدة - كما هو مبين في صياغتها - أن الدلالة تعمل عمل الصريح و تقوم مقامه في التعبير عن المقصود والإرادة الباطنة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أصول الإمام الكرخي ص 163، وفي لفظ:"دلالة الحال تغني عن اللفظ"المغني لابن قدامة 7/ 251، وانظرها في قسم القواعد الفقهية.
[2] المبسوط للسرخسي 2/ 120، 8/ 73، وانظرها في قسم القواعد الفقهية.
[3] انظر: الأشباه والنظائر لابن الملقن: 2/ 435
[4] ترتيب اللآلي لناظر زاده 2/ 703، حاشية الطحطاوي 1/ 220، كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 1/ 175.