فهرس الكتاب

الصفحة 17147 من 19081

يستلزم بطلان تلك العلة؛ لأنها فرعه فقد أدى إثبات هذه العلة إلى نفيها في النهاية, وكل ما أدى إثباته إلى نفيه فنفيه أولى؛ حتى لا يكون هناك جمع بين النقيضين. [1]

الدليل الثالث: الأصل العام المقرر عند العلماء أن «الشيء يعتبر ما لم يعد على موضوعه بالنقض والإبطال» [2] , وهذه العلة قد عادت على موضوعها بالإبطال فتكون باطلة غير معتبرة, وبيان كونها عادت على موضوعها بالبطلان أنها فرع للأصل كما سبق, وشأن الفرع أن يكون مؤكِّدًا لأصله لا مبطلا له فإذا صارت العلة المستنبطة مبطلة لأصلها فقد عادت على موضوعها بالبطلان فتكون باطلة.

تطبيقات القاعدة:

1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت, قال ما لك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا, قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا, فقال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا ... الحديث". [3]

ذهب الحنفية إلى جواز أن يطعم المكفِّر مسكينًا واحدًا لمدة ستين يومًا, مستندين في ذلك إلى أن المقصود من الكفارات دفع حاجة المسكين, وحاجة ستين مسكينًا كحاجة مسكين واحد ستين يومًا,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح العضد على مختصر ابن الحاجب 2/ 228 ط: المطبعة الكبرى الأميرية؛ والطبعة الأولى 1316 هـ؛ حاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع 2/ 29.

[2] أصول الكرخي ص 115؛ والمبسوط للسرخسي 10/ 49. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

[3] رواه البخاري 8/ 145 (6711) واللفظ له، ورواه بلفظ مقارب 3/ 32، 160 (1936) (1937) (2600) و 7/ 66 (5368) و 8/ 23، 38، 144،166 (6087) (6164) (6709) (6710) (6821) ؛ ومسلم 2/ 781 - 782 (1111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت