فكانت في حق المحارب كغيره, وهذا هو الرأي الراجح عند الشافعية, أما إن أتى حدًا قبل المحاربة ثم حارب وتاب قبل القدرة عليه لم يسقط الحد الأول لأن التوبة إنما يسقط بها الذي تاب منه دون غيره [1] .
ويرى فقهاء الشيعة الزيدية, أن توبة المحارب تسقط كل ما عليه من حدود غير حد الحرابة, فيرى بعضهم أن التوبة تسقط أيضًا حقوق الآدميين التي أتلفها المحارب, أو التائب, ويرى البعض أن التوبة لا تمتد لحقوق الأفراد وأنها لا تسقط إلا حق الله المحض فلا تمتد لمثل القصاص والقذف والمال [2] .
1 -قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّه وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة: 33 - 34]
2 -في حديث ماعز:"هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه" [3]
أي أن مجال التوبة مفتوح, وأن التوبة تسقط الحدود التي هي لحق الله عز وجل, كحد الزنا, والسرقة, وشرب الخمر كما ذهب إليه الحنابلة في الأرجح عندهم وطائفة من علماء المذاهب الأخرى, والإمامية [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المصدر السابق.
[2] شرح الأزهار للمرتضى 8/ 369، التشريع الجنائي 2/ 661.
[3] رواه أبو داود 4/ 145 (4419) ؛ والإمام أحمد 36/ 214، 218 (21890) ، (21892) عن نعيم بن هزال عن أبيه رضي الله عنه.
[4] أخرجه أبو داود والإمام أحمد ولفظهما:"هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه".