فهذا النص الشرعي معبر عن ضابط في الحكم بطهارة كل جلد بعد الدباغ بأية وسيلة ممكنة. واستثني منه بعض الجلود كجلد الخنزير باتفاق الفقهاء. ومن شأن الضوابط كالقواعد أن تكون لها استثناءات في كثير من الحالات.
هذا, وأما إذا قيل: جلد الذبيحة طاهر بعد دباغه. فهذا حكم جزئي, إذ ليس فيه أي معنى كلي, وهو من فروع الضابط المذكور.
... وإذا قلنا مثلا: يطهر جلد الشاة الميتة بعد دباغه, فهذا حكم عيني مشخص يعد من جزئيات الحكم الجزئي المذكور.
وعلى هذا المعيار يمكن الفرق بين الضوابط والأحكام الجزئية.
المطلب الثالث
تقسيم الضوابط إلى ضوابط عامة وخاصة
ومما يحسن التنبه له أنه لا ينظر في تحديد مفهوم الضابط إلى امتداد الفروع المنوطة به إلى أبواب أخرى وأثرها في المسائل التي يأتي ذكرها في المناسبات المختلفة فيما عدا ذلك الباب الذي ورد فيه الضابط, وإنما ينظر إلى ارتباطه بمصطلح الباب فحسب, فكل عبارة جامعة جاء ذكرها في كتاب الدعوى مثلا فهي لا تعدو أن تكون ضابطا مهما كان لها من جذور وآثار فقهية في أبواب أخرى من المعاملات والأنكحة والجنايات وغيرها.
وهذا يتمثل في أربعة نصوص من (مجلة الأحكام العدلية) المتصلة بالدعوى والبينات, وهي:
-"البينة على المدعي, واليمين على من أنكر". [1]
-"البينة لإثبات خلاف الظاهر, واليمين لإبقاء الأصل" [2] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجلة الأحكام العدلية، مادة 76.
[2] المصدر نفسه مادة 77.