وأما الطرف الآخر فلا يجوز له فسخه أو حله إلا برضا صاحبه.
والقاعدة لا تعلق لها بالقسم الأول, وهو العقود اللازمة من الطرفين, وإنما تعلقها بالقسمين الثاني والثالث حيث يوجد فيهما الحق للعاقدين أو لأحدهما في فسخ العقد, وإذا ثبت حق الفسخ لم يكن لرضا الطرف الآخر اعتبار فلم يعتبر علمه
والقاعدة متفرعة عن أصلها:"ما لا يحتاج للرضا لا يحتاج للعلم"إذ هي خاصة بفسخ العقود, بينما الأصل يشمل فسخ العقود وغيرها من التصرفات
1 -لا يشترط لصحة وقوع الطلاق من الرجل علمُ زوجته به؛ لأن الطلاق بيد الرجل ولا يحتاج فيه إلى رضا المرأة لوقوعه, فلم يشترط علمها به [1] .
2 -يجوز لمن له الخيار في بيع أو إجارة أو غيرهما من العقود أن يفسخ العقد من غير علم الطرف الآخر مادام في زمن الخيار, فإذا كان الخيار في عقد بيع لصاحب سلعة مثلًا, وكانت السلعة لا تزال تحت يده, جاز له بيعها من آخر في فترة الخيار وإن لم يعلم المشتري الأول؛ لأن من لا يعتبر رضاه لفسخ عقد أو حله لا يعتبر علمه به/ 1 [2] .
3 -عقد الرهن, يجوز للمرتهن فسخه متى شاء بأن يرد العين المرهونة للراهن ويصح ذلك ويكون فسخًا لعقد الرهن, سواءٌ علم الراهن أم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مغني المحتاج 2/ 232، الشرح الكبير للرافعي 11/ 67، قواعد ابن رجب ص 118، الشرح الممتع 8/ 283، البحر الزخار لابن المرتضى 4/ 350.
[2] انظر: قواعد ابن رجب ص 118، الشرح الممتع 8/ 283، القواعد والأصول الجامعة للسعدي ص 61.