فهرس الكتاب

الصفحة 2469 من 19081

بل بما عرف من موجب أسمائه وصفاته وأنه لا يقر على باطل حتى يبينه" [1] ..."

... فهذه كلها أساليب وصيغ تدل على رضا الله أو على ضده, وهي بذلك تدل على حُكمه وقصده. وهناك غيرها وأكثر منها. [2]

رغم أن عددا من العلماء قد نبهوا على مضامين متفرقة لهذه القاعدة وتجلياتها وأمثلتها, على نحو ما قدمناه وما أحلنا عليه في الفقرات السابقة, فإننا لم نقف على من سعى إلى الاستدلال على صحتها وقبولها. والظاهر أن هذا راجع إلى قطعيتها وبداهتها. فلا أحد يشك أو يتردد في أن الله تعالى إذا أخبر أو أبان - بأي طريقة وبأي صيغة - عن محبته ورضاه عن شيء أو فعل أو صفة, فهو بذلك يريد ويقصد ويطلب التمسك بها والسعيَ في تحصيلها وتحصيلِ ما في ضمنها من منافع وفوائد. وأنه كذلك إذا أخبر أو أبان - بأي طريقة وبأي صيغة - عن كراهته وسخطه على شيء أو فعل أو صفة, فهو بذلك يريد ويقصد ويطلب التنزه عنها, والحرصَ على اجتنابها, وعلى درء ما فيها من مفاسد وأضرار. [3]

... فلعل هذه البداهة وهذا الوضوح في المسألة, قد أغنيا عن كل حاجة إلى الاستدلال والإثبات.

وأيضا فمما يجعل محاولة الاستدلال على هذه القاعدة عملا غير ذي جدوى, كونُ تطبيقاها وأمثلتها, كلها من القرآن والسنة. فليس هناك تطبيقات اجتهادية أو استنباطات فقهية تحتاج إلى دليل, بل التطبيقات كلها آيات وأحاديث. فهي تطبيقات وأدلة في آن واحد, فلننتقل إليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إعلام الموقعين 1/ 219.

[2] انظر مزيدا من هذه الصيغ والأساليب عند عز الدين بن عبد السلام، في كتابه (الإمام في بيان أدلة الأحكام) ، وخاصة ص 87 وما بعدها، ثم ص 105 وما بعدها.

[3] الطلب الشرعي قد يكون طلبَ فعل، للوجوب أو للندب، وقد يكون طلبَ ترك، للتحريم أو للكراهة. وهذا التفصيل مسألة أصولية فقهية لا تعنينا الآن، وإنما الذي يعنينا هو وجود القصد الشرعي للفعل أو الترك وما فيهما من مصالح أو مفاسد، أيًا كانت الدرجة والحكم الشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت