ويلحق بذلك كل من قصد دخول مكة من غير أهل الحل, فالأصل أن لا يدخل بغير إحرام عند أكثر الفقهاء.
ومن الجدير بالذكر أن ينبه هنا على أنه لا مانع من تقديم الإحرام قبل الميقات عند جمهور الفقهاء فقد ذهب كل من الحنفية و الشافعية و الزيدية إلى استحباب تقديم الإحرام قبل المواقيت ممن هو خارجها [1] "وإنما كان التقديم على المواقيت أفضل لأنه أكثر تعظيما وأوفر مشقة والأجر على قدر المشقة؛ ولذا كانوا يستحبون الإحرام بهما من الأماكن القاصية" [2] . وذهب المالكية و الحنابلة أيضا إلى جواز التقديم لكن مع الكراهة [3] .
أما الظاهرية و الإمامية فذهبوا إلى المنع وعدم الإجزاء ما لم يجدد المحرم نيته عند الميقات الذي يمر عليه من أفقه [4] .
1 -عن ابن عباس «أن النبي (وقت لأهل المدينة ذا الحليفة, ولأهل الشام الجحفة , ولأهل نجد قرن, ولأهل اليمن يلملم, وقال: هذه المواقيت لأهلها ولكل من أتى عليها من غير أهلها ممن أراد الحج والعمرة, ومن كان داره دون ذلك فمن حيث ينشئ ثم كذلك أهل مكة يهلون من مكة» [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 392 ط/ دار الفكر، رد المحتار لابن عابدين 2/ 478 ط/ دار الكتب العلمية، المجموع للنووي 7/ 203، البحر الزخار لابن المرتضى 3/ 289.
[2] رد المحتار لابن عابدين 2/ 478.
[3] انظر: المنتقى للباجي 2/ 205، مواهب الجليل 3/ 18 - 21، المغني لابن قدامة 3/ 114 ط/ دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع 2/ 404.
[4] انظر: المحلى لابن حزم 5/ 52 ط/ دار الفكر، شرائع الإسلام للحِلِّي 1/ 217 ط/ م.
[5] رواه البخاري 2/ 134 (1524) واللفظ له؛ ورواه بلفظ مقارب 2/ 135 (1530) و 3/ 17 (1845) ؛ ومسلم 2/ 839 (1181) / (12) .