فهرس الكتاب
وهذه القاعدة وثيقة الصلة بالقاعدة الفقهية الكبرى:"اليقين لا يزول بالشك" [1] ففراغ ذمة الإنسان من حقوق الغير أمر يقيني, فلا يمكن أن يزول هذا اليقين بمجرد الدعوى التي لا يسندها دليل؛ لأنها حينئذ بمثابة شك لا يلتفت إليه. [2] كما أنها تقرر وتساير قاعدة الاستصحاب؛ لأن الأصل في المدعي عليه براءة ذمته من كل حق للغير, ما لم يثبت شيء من ذلك بدليل, ومن ثم كان كل من يدعي على غيره حقًا ماليًا أو بدنيًا أو غير ذلك مطالبًا بإثباته بالبينة؛ لأن نسخ براءة الذمة يستلزم الدليل. [3]
1 -آية الدين وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [سورة البقرة: 282] ووجه الدلالة منها أن الكتابة والإشهاد تكون لإثبات الديون والبيوع, فمن طالب غيره بدين أو ادعى أنه باعه شيئًا فهو يدعي خلاف الأصل والظاهر؛ لأن الأصل براءة الذمة والظاهر عدم البيع, فلا بد لإثبات قوله من بينة كالكتابة وإقامة الشهادة. [4]
2 -حديث"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ, لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ, وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ" [5] . وهذا الحديث قاعدة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأشباه والنظائر لابن نجيم 1/ 75، مجلة الأحكام العدلية م/4، كشف الأسرار 3/ 134، شرح الكوكب المنير 2/ 414، المبسوط 1/ 121، المغني 1/ 71.
[2] انظر: القواعد والضوابط الفقهية الحاكمة للمعاملات ص 163.
[3] انظر: نظرية التقعيد الفقهي لمحمد الروكي ص 378 - 379.
[4] انظر وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية لمحمد الزحيلي 2/ 678. وقد بوب الإمام البخاري لآية الدين بقوله: باب ما جاء في البينة على المدعي. وذكر الآية الكريمة. انظر البخاري مع الفتح 5/ 247 - 248.
[5] رواه البخاري 6/ 35 (4552) ؛ ومسلم 3/ 1336 (1711) واللفظ له.