فهرس الكتاب

الصفحة 7224 من 19081

ذلك مع القاعدة؛ لأن الحق لا يعطى في القسامة بمجرد الدعوى, بل يعطى ب اللوث [1] الظاهر والعداوة والقرينة الظاهرة مع الأيمان المتعددة المغلظة. [2] كذلك فلا تعارض بين القاعدة ومسألة دفع اللقطة إلى من وصفها بدعوى مخالفة ذلك للأصول؛ لأن في ذلك إعطاء المدعي بدعواه من غير بينة [3] , فليس في ذلك مخالفة للأصول؛ لأن وصفه بينة ظاهرة على صحة دعواه لا سيما إذا لم يعارضه معارض, فلا يجوز إلغاء دليل صدقه مع عدم معارض أقوى منه, لأن هذا هو الذي فيه خلاف للأصول. [4]

ومن المجمع عليه أن الحدود تدرأ بالشبهات [5] , وعند الحنفية الشبهة الدارئة للحدود تحقق بمجرد الدعوى, بدليل صحة الرجوع بعد الإقرار, وهذا في كل الشبهات عدا شبهة الإكراه, فلا يسقط الحد حتى يقيم البينة على الإكراه, فعندهم يسقط الحد عن السارق بدعواه كون المسروق ملكه [6] . وعند الشافعية لا يسقط الحد بمجرد الدعوى, لأننا لو قبلنا بذلك لانسد باب إقامة الحد. [7]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] اللوث: من التلوث وهو التلطخ، ويطلق اللوث في القسامة على البينة الضعيفة غير الكاملة. وأصله أن أقوى القرائن دلالة على القتل: تلطخ المتهم بالدم، فسمي ذلك لوثا، ثم سميت به كل قرينة أخرى غير التلطخ، كوجود القتيل في صحراء وبالقرب منه رجل في يده سلاح مخضوب بالدم، وشهادة العدل الواحد أمام القاضي على معاينة القتل. والعلاقة بين اللوث والقسامة أن اللوث شرط في القسامة. انظر: لسان العرب 2/ 185، نيل الأوطار للشوكاني 7/ 48، سراج السالك شرح أسهل المسالك 2/ 209، الموسوعة الفقهية 33/ 166.

[2] انظر إعلام الموقعين 2/ 331.

[3] هذا رأي الحنفية والشافعية انظر فتح القدير 6/ 113، بدائع الصنائع 6/ 202، مختصر المزني 1/ 136، المجموع للنووي 26/ 269 - 270.

[4] انظر: إعلام الموقعين 2/ 345 - 346، القواعد الفقهية في المغني للإدريسي 1/ 264.

[5] انظر: الإجماع لابن المنذر 1/ 42.

[6] انظر: المبسوط 9/ 145، البحر الرائق لابن نجيم 5/ 12، حاشية ابن عابدين 4/ 10، غمز عيون البصائر للحموي 1/ 384.

[7] انظر الحاوي الكبير للماوردي 13/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت