هذه قاعدة شهيرة في تصنيف المقاصد والمصالح الشرعية وبيانِ مراتبها وأهميةِ كل مرتبة منها. ولقد دأب عامة العلماء على اعتمادها والبناء عليها. ومفادها: أن المصالح التي جاءت الشريعة بحفظها, ليست على درجة واحدة في أهميتها وأولويتها وطلب الشرع لها, بل هي على مراتب متعددة ومتفاضلة. وتتلخص تلك المراتب في هذه الأقسام الثلاثة الكبرى, وهي: قسم الضروريات, وقسم الحاجيات, وقسم التحسينيات. وتتكون هذه المراتب الثلاث كما هو واضح من طرفين وواسطة؛ طرف يشمل المصالح الأكثر أهمية والأعلى مرتبة, وتسمى المصالح الضرورية, وطرف مقابل يشمل المصالح الأقل أهمية ومرتبة, وتسمى المصالح التحسينية, ومرتبة متوسطة تتراوح مصالحها بين الطرفين المذكورين, وتسمى المصالح الحاجية.
وسنعتمد في تعريفنا لهذه المراتب الثلاث, على تعريفاتِ كل من الشاطبي / 3 وابن عاشور , باعتبار الشاطبي يمثل منتهى التعريفات القديمة, التي تركز على الفرد وتتخذه أساسا ومعيارا, في تحديدها للمصالح ومراتبها, بينما ابن عاشور يمثل مبتدأ التعريفات الحديثة, التي كان له الفضل في جعلها أكثر التفاتا إلى جانب الأمة والجماعة [1] , في تحديدها ووصفها للمصالح بمختلف مراتبها وأمثلتها.
(الضروريَّات) مفردها ضروري, والمراد به: الأمر الضروري. وهو منسوب إلى الضرورة, والضرورة هي أن يكون الناس مضطرين إلى شيء, بحيث لا يمكنهم الاستغناء عنه ولا البقاء بدونه, وإلا نالهم ضر شديد وخطر أكيد. فالضرورة والاضطرار هنا يتواردان بمعنى واحد. فكلاهما يعبر به عن حالة يواجه فيها الإنسان ضررا بليغا قد يودي به إلى هلاك أو مشقة فادحة لا يمكن تحملها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - راجع قاعدة: المقصد العام للتشريع هو صلاح نظام الأمة بصلاح المهيمن عليه وهو الإنسان، التي تقدمت قريبا.