فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 19081

العمل في بعد المسافة وبالبعد يكثر النصب فيكثر الأجر"" [1]

وهذا المعنى هو ما عبر عنه العز بن عبد السلام بقوله:"ولا شك أن المشاق من حيث إنها مشاق تسوء المؤمن وغيره, وإنما يهون أمرها لما يبتنى على تحملها من الأجر والثواب" [2] .

وعلى هذا المهيع تجري جميع النصوص التي قد يفهم منها القصد إلى المشقة لذات المشقة, وإنما القصد هو للعمل الذي عظمت مشقته لما فيه من مصلحة ترجع على المكلفين وهذا ما تدل عليه القاعدة الفقهية:"لا ثواب على مشاق الطاعات وإنما الثواب على عمل مشاقها/" (5)

فقوله صلى الله عليه وسلم:"الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرؤه ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران" [3] , لا يراد منه القصد إلى مشقة التتعتع -وهوالتردد - في قراءة القرآن لذاتها, وإنما المراد منه حث المسلم بعدم العزوف عن قراءة القرآن وإن لزم عن ذلك مشقة وصعوبة التردد وتلبد اللسان وتعثره بالقراءة.

أدلة القاعدة:

يرشد إلى معنى هذه القاعدة جملة كبيرة من النصوص الشرعية ويمكن القول إن جميع النصوص التي تتعلق برفع الحرج ودفع المشقة هي من أدلة هذه القاعدة وشواهدها, على أننا نختار أقرب الأدلة وألصقها بموضوع القاعدة وهي التي قرنت بين إرادة الشارع وقصده من جهة, وبين موضوع اليسر والتخفيف و دفع المشقة والحرج من جهة أخرى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) مجموع الفتاوى لابن تيمية 10/ 622.

[2] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 51.

[3] رواه البخاري 6/ 166 (4937) ؛ ومسلم 1/ 549 - 550 (798) / (244) واللفظ له من حديث عائشة رضي الله عنها

[4] الفوائد في اختصار المقاصد للعز بن عبدالسلام 1/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت