ولا شك أن حياتنا المعاصرة حافلة بالصور الداخلة في متعلقات القاعدة التي بين أيدينا. ولعل أوضح مثال لها: زوجا جهاز الاستقبال والبث إذ لا تتحقق مهمة التواصل إلا بهما معا ولا جدوى لواحد منهما دون الآخر.
... وهذه القاعدة جارية في فقه المعاملات على وجه الخصوص حاضرة في شتى المذاهب الفقهية, إلا ما كان من منكري العمل بالقياس ك الظاهرية [1] .
1 -قاعدة:"ما لا فائدة فيه يلغو ويلحق بالعدم [2] "وأدلتها
2 -لأن الغرض المطلوب لا يحصل إلا بهما معا [3]
1 -إذا ابتاع رجل خفين أو مصراعين فوجد بأحدهما عيبا بعد ما قبضه أو قبل قبضه. لا يكون له أن يردهما إلا جميعا أو يحبسها إلا جميعا [4] . لأنهما يجعلان كالشيء الواحد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] يقول ابن حزم معلقًا على قول أئمة الفقه إن من اشترى مصراعين فوجد بأحدهما عيبًا لم يكن له إلا ردهما معًا أو إمساكهما معًا فان كانا عبدين أو ثوبين كان له رد المعيب بحصته من الثمن وإمساك الآخر"قال أبو محمد: وهذا باطل لأنهم مجمعون معنا على جواز بيع أحد الخفين وأحد المصراعين دون الآخر كجواز بيع أحد الثوبين وأحد العبدين ولا فرق، فالتفريق بين ذلك في الرد باطل". انظر: المحلى لابن حزم 9/ 76.
[2] بدائع الصنائع للكاساني 6/ 98، شرح المجلة للأتاسي 1/ 171.
[3] انظر: القواعد والضوابط المستنبطة من كتاب التحرير للدكتور علي الندوي 67 نقلا عن الوجيز للحصيري؛ موسوعة القواعد، للبورنو 8/ 610.
[4] انظر المدونة الكبرى، 10/ 342؛ ومسائل أحمد وابن راهويه، 2/ 173؛ والمبسوط للشيباني، 5/ 184؛ ويترتب على هذا التطبيق تطبيق آخر هو: رجل اشترى خفين، أو نعلين، أو مصراعي باب فقبض أحدهما ... فلو أحدث المشتري بأحدهما عيبا قبل القبض يصير قابضا لهما جميعا، وإن أحدث البائع بأحدهما عيبا بأمر المشتري يصير قابضا لهما جميعا، ولو قبض المشتري أحدهما واستهلكه، أو أحدث به عيبا ثم هلك الآخر عند البائع كان المشتري قابضا لهما جميعا ويدفع جميع الثمن. انظر: مجمع الضمانات لغانم بن محمد البغدادي 1/ 517.