فهرس الكتاب

الصفحة 15705 من 19081

".. ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته , ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة, ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" [1] .. إلى غير ذلك من النصوص؛ وهذا المعنى أشار إليه الشاطبي بقوله: «///فروض الكفايات مندوبات على الأعيان///» . [2]

وإذ تبيَّن حرص الشارع على الترغيب في القيام بفرض الكفاية والمبادرة إليه فلسنا بحاجة إلى المفاضلة بينه وبين فرض العين؛ فكل منهما له دوره, وحكتمه التشريعية, إلا أنه عند تعارضهما في حق المكلف مع تعذر الجمع بينهما يكون الترجيح حسب رتبة المصلحة المتحققة من كل منهما. فإذا تعارض إغاثة ملهوف مع صلاة الفريضة في وقت لا يسع إلا أحدهما بادر بإغاثة الملهوف؛ لأن في الإبطاء عُرضة لفوات النفس الواجب حفظها؛ فتُقدَّم مصلحة حفظ النفس من الهلاك على مصلحة إدراك الوقت. وهكذا يكون معيار الترجيح بين الكفائي والعيني عند التعارض- الترتيبَ بين المصالح بحسب تفاوت رتبها, والنظر إلى درجة الوجوب وآكديتهن. قال الزركشي: «إذا تعارض واجبان يُقدَّم آكدهما» . [3]

أدلة القاعدة:

1 -أنه لو لم يكن فرض الكفاية واجبًا على الكل لما أثيب عليه الكل إذا اجتمعوا على فعله, ولما أثموا جميعًا إذا اجتمعوا على تركه؛ لكنه قد ثبت أنهم لو اشتركوا جميعًا في فعله أثيبوا, ولو تركوه جميعًا لأثموا؛ فدلَّ على أنه واجب على الكل؛ إذ لا إثم على ترك غير الواجب,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه مسلم 4/ 2074 (2699) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[2] الموافقات 1/ 252.

[3] المنثور للزركشي 3/ 339، وانظر: البحر المحيط للزركشي 1/ 133، والموسوعة الفقهية الكويتية 12/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت