البعض, وتقول العرب: رأيتُ الناسَ أجمعين, وتريد به البعض, وإذا اتفقا في الاحتمال, اتَّفقا في التَّخصيص الصَّارفِ للَّفظِ الكُليِّ إلى ما احتمله من الجزئي [1] .
1 -قوله صلى الله عليه وسلم: (( كلُّ بني آدم خطَّاء , وخيرُ الخطَّائين التوابون ) ) [2] .
هذا خبرٌ عامٌّ, مبدوءٌ بصيغة العموم (كل) .
وقد خُصَّ من هذا العموم يحيى بنُ زكريا عليه السلام؛ فإنَّه قد ورد أنَّه ما همَّ بخطيئة [3] . فعن ابن عباسٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما مِن عبدٍ إلا أخطأ, أو همَّ بخطيئة غيرَ يحيى بن زكريا عليه السلام ) ). [4]
وبعضُهم أدخل في هذا الخصوصِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم, فهو خارجٌ من هذا العموم, بناءً على القولِ بأنه معصومٌ مطلقا, كما عند بعض المتكلمين [5] .
2 -قَوْله تَعَالَى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر 62] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الواضح لابن عقيل 3/ 409.
[2] رواه أحمد 20/ 344 (13049) ؛ والترمذي 4/ 659 (2499) ؛ وابن ماجه 2/ 1420 (4251) ؛ والدارمي 2/ 213 (2730) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث غريب.
[3] سبل السلام للصنعاني 4/ 180 (ط/ مكتبة البابي الحلبي) .
[4] واه أحمد 4/ 144 (2294) وفي مواضع؛ وابن أبي شيبة 16/ 568 (32572) ؛ وعبد بن حميد 1/ 565 (664) واللفظ له؛ والبزار 11/ 78 - 79 (4784) ؛ وأبو يعلى 4/ 418 (2544) ؛ والطبراني في الكبير 12/ 167 (12933) ؛ وقال الهيثمي في المجمع 8/ 209: فيه علي بن زيد، وضعفه الجمهور، وقد وثق، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
[5] لكن مذهب الجمهور: أنه صلى الله عليه وسلم إذا قال قولا من طريق الاجتهاد، فأغفل موضع الصواب نبهه الله عليه بوحي من عنده، وغير جائز أن يخليه موضع إغفاله، كما قال تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} وكقوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} الفصول في الأصول، للجصاص 2/ 243، و الإحكام، لابن حزم 2/ 705.