الشيء, كالزوال, وجوده سبب لوجوب صلاة الظهر, أما الشرط فلا يلزم من وجوده وجود الحكم, ويشترك الشرط والسبب في أنه يلزم من عدم كل واحد منهما عدم الشيء [1]
والسابق - وهو المراد في القاعدة - هو الشرط الشرعي, وقسيمه الشرط الجَعْلي, وهو ما يشترطه المكلف على آخر أو له, كما لو قال: إن فعلت كذا وكذا أعطيتك كذا وكذا, أو يشترط عليه شرطًا في عقد البيع ونحوه. فمعنى القاعدة أن من قدر على بعض شرط من شروط العبادات وعجز عن بعضه الآخر كان ملزمًا بالإتيان بما قدر عليه منه, وسقط عنه ما عجز عنه, ولا يكون عجزه عما لم يقدر عليه سببًا في سقوط ما يقدر عليه ويستطيع فعله؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور, كما قررت القاعدة التي هي أصل لهذه القاعدة, وإذا كانت العبادة لا تصح بدون شرطها؛ فإن المكلف إذا أتى بما يقدر عليه من الشرط مع تركه ما يعجز عنه يكون قد أدى ما عليه وفعل ما كلف به, فتصح عبادته بذلك, ويعد آتيا بالشرط غير مخلٍّ به.
ولأهمية الشروط وعظيم خطرها أفردت لها هذه القاعدة وإن كان معناها موجودًا في أصلها"الميسور لا يسقط بالمعسور".
1 -إذا كان المتوضئ مقطوع بعض أطراف الوضوء وجب عليه غسل ما بقي منها, كأن يكون مقطوع العضد من المرفق وجب عليه غسل رأس عظم العضد, أو يكون مقطوع بعض القدم فيجب عليه غسل الباقي منها [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الفروق للقرافي 1/ 61.
[2] انظر: الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 156، المنثور 1/ 228، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 159، حاشية ابن عابدين 1/ 69، الذخيرة للقرافي 1/ 257، مواهب الجليل 1/ 192، قواعد ابن رجب ص 10، المغني مع الشرح الكبير لابن قدامة 1/ 123، المحلى 1/ 427، البحر الزخار 2/ 63.