فهرس الكتاب

الصفحة 9743 من 19081

شرح القاعدة:

معنى هذه القاعدة أن ما وضعه الشارع للتقرب إلى الله عز وجل يكتسب احترامًا شرعيًا يستحق به التعظيم والإجلال, وينزه به عن الاستعمال في العادات لما في ذلك من التلاعب به, وامتهانه.

والذي يظهر أن التصريح بهذه القاعدة وباعتبارها خاص بالمالكية حيث استنبطها علماء التقعيد الفقهي عندهم مما عزوه للإمام مالك من كراهته افتتاح السماسرة في الأسواق النداء على السلع بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل العادة من غير قصد الدعاء والتقرب إلى الله.

وأورد المالكية أنفسهم عليها مسألتين:

أولاهما: ما وقع في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو ذلك من الدعاء, قالوا:".... ومنصبه صلى الله عليه وسلم منزه عن المكروهات بل يجب اتباعه في أقواله وأفعاله وأقل الأحوال أن يكون مباحًا فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها:"تربت يداك, فبم يشبهها ولدها" [1] لمّا تعجبت مما لم تعلم من كون المرأة تنزل المني كما ينزل الرجل, ومعلوم أنه عليه السلام ما أراد إذايتها بالدعاء, وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"فاظفر بذات الدين تربت يداك" [2] ليس من الإرشاد ما يقتضي قصد الإضرار بالدعاء فقد استعمل الدعاء لا على وجه الطلب والتقرب وهو عين ما نحن فيه" [3] .

وأجاب الإمام القرافي عن هذا الاعتراض بقوله:"... قلت: لفظ الدعاء إذا غلب استعماله في العرف في غير الدعاء انتسخ منه حكم الدعاء ولا ينصرف"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 1/ 38 (130) ومواضع أخر؛ ومسلم واللفظ له 1/ 251 (313) .

[2] رواه البخاري 7/ 7 (5090) ؛ ومسلم 2/ 1068 (1466) ، كلاهما عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[3] الفروق للقرافي 4/ 302 - 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت