مرجعه فيما يتعلق باعتباره إكراهًا أولا إلى تقدير القاضي في كل واقعة على حدة؛ لأن ذلك مما يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص, فيكون موضع اجتهاد فيفوض إلى القاضي [1] .
وهذه القاعدة معمول بها لدى الفقهاء باعتبار التفصيل المذكور, ومجال تطبيقها يشمل كافة التصرفات القولية والفعلية في أبواب شتى من المعاملات والعقوبات وما يتصل بهما.
يستدل للقاعدة بالأدلة الكثيرة القاضية بكون التكليف مُناطًا بنفس كل مكلف دون غيره, كقوله تعالى {لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} [النساء-84] , وقوله {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام -164] فإن الإكراه من عوارض أهلية التكليف, فكما أن التكليف متعلق بذات الإنسان دون غيره فكذلك ما يرفعه عنه [2] .
تطبيقات القاعدة:
1 -إذا هُدد إنسان بالقتل أو ما يخاف منه القتل [3] إن لم ينطق بكلمة الكفر أو يشرب الخمر أو يتلف مال الغير أو يخرج من الصلاة أو نحو ذلك من المحرمات - كان إكراهه معتبرًا وجاز له فعل ذلك, وحيث أبيح التلفظ بكلمة الكفر فيشترط أن يكون قلبه مطمئنًا بالإيمان [4]
2 -القادر الظالم إذا قال لرجل: إن لم تفعل كذا وإلا قتلتك أو ضربتك أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: منح الجليل لعليش 4/ 53.
[2] انظر: التلويح للتفتازاني 2/ 392، تبيين الحقائق 5/ 182.
[3] مع توفر شروط الإكراه كالقدرة على إنفاذ التهديد وكون المتوعد عليه عاجلا إلى غير ذلك من شروط تنظر في الأشباه والنظائر للسيوطي ص 209.
[4] انظر: المنثور للزركشي 1/ 188؛ البحر الزخار لابن المرتضى 6/ 99.