5 -من سبق إلى موضع مباح له الجلوس فيه فلا يزعج منه [1]
ومعناها: أن مَن سبق غيره إلى موضع من المواضع المباحة أورثه هذا السبقُ الحقَّ فيه, وكان حقه مقدمًا على حق غيره بسبب سبقه, وهذا الحق قد يكون بتملك العين, كما في إحياء المَوَات - وهو الأرض التي خلت من العمارة والسكان, أو هو: الأرض التي لا مالك لها ولا ينتفع بها أحد [2] , وإحياؤها التسبب للحياة النامية ببناء أو غرس أو سقي [3] , أو هو تعميرها بما يقتضي عدم انصراف المعمر عن انتفاعه بها [4] , وقد يكون بالانتفاع بالمكان دون تملك عينه, كما في الجلوس في موضع من المواضع كمسجد ونحوه. وتظهر أهمية القاعدة بالنظر إلى حياة الناس اليومية وتقاطع مصالحهم على أماكن ومواضع يرتادونها كثيرًا, وتزاحم رغباتهم على الاستفادة منها مما يجعلها محط نزاع بينهم عليها, فجاءت القاعدة لتفضّ ما عساه أن يوجد من تلك النزاعات, فجعلت الحق في المكان أو الموضع - مادام مباحًا غير مملوك ولا مخصص لمعين - للسابق إليه, وفي هذا من الضبط ما من شأنه تلافي هذه النزاعات.
1 -إذا تشاح اثنان أو أكثر في الجلوس في موضع من المسجد كالصف الأول فيه أو في مقعد معين في محاضرة أو ندوة, أو مجلس عالم, ونحو ذلك - كان الأحق به مَن سبق إليه, لكن ينبغي أن يلاحظ أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الذخيرة للقرافي 6/ 187
[2] انظر الهداية 4/ 98، الفتاوى الهندية 5/ 385 - 386، القوانين الفقهية ص 222، الإقناع للشربيني 2/ 357، منار السبيل 1/ 420
[3] انظر: حاشية ابن عابدين 5/ 277
[4] انظر: مواهب الجليل 6/ 2