فهرس الكتاب

الصفحة 6458 من 19081

والأصل في الحكم أنه لا يصح أداؤه من المكلف بعد ثبوته إلا إذا كان مستوفيًا لشرائطه؛ لأن"الشيء ينتفي عند انتفاء شرطه" [1] , و"ما كان وجوده شرطًا كان عدمه مانعًا" [2] ؛ إلا أنه"يغتفر في الشيء تابعًا ما لا يغتفر فيه مقصودًا" [3] , فقد يكون للشيء؛ قَصدًا, موانعُ تمنع لزومه أو صحته, لكنه إذا ثبت ضمنًا و تبعًا لشيء آخر فيتساهل في أمره.

ومعنى القاعدة: أن ما ثبت تبعًا لغيره فإنه لا يشترط فيه كل ما يشترط في أصله ومتبوعه؛ بل يكفيه تحقق الشرط في أصله؛ كالجنين يتذكى بذكاة أمه إذا خرج ميتًا من بطنها, ويحل أكله, ولا يشترط لحلّيته إفراده بذكاة مستقلة؛ لأنه تابع, والتابع لا يفرد بالشرط, وللمستحاضة أن تصلي ما شاءت من النوافل تبعًا للفرائض, دون أن تجدد وضوءها, بخلاف الفرائض, فلا تجمع بين فرضين بوضوء واحد؛ وذلك لأن النوافل تابعة للفرائض ومكملة لها, والتابع لا يفرد بشرط.

... وهذه القاعدة وإن اشتهرت بلفظها عند الحنفية, لكن مفهومها محل اتفاق بين الفقهاء, ويدل على ذلك تعليل فقهاء المذاهب بمعناها في كثير من المسائل, بل قد اتفقت المذاهب على بعض فروعها, فجوزوا - مثلًا - بيع حشوة الجبة تبعًا مع ما في ذلك من الجهالة والغرر, قال النووي:"أجمعوا على صحة بيع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها, ولو بيع حشوها بانفراده لم يجز" [4] .

ومجال إعمال الفقهاء للقاعدة هو العبادات والمعاملات, كما يظهر ذلك من التطبيقات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] العناية على الهداية للبابرتي 2/ 67، إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 212.

[2] المنثور للزركشي 3/ 146.

[3] تحفة المحتاج للهيتمي 1/ 93.

[4] شرح النووي على صحيح مسلم 10/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت