فهرس الكتاب
3 -القواعد المخرجة من الطرق الأخرى, كالقياس والاستصحاب والدليل العقلي أو بطريق الاجتهاد في تحقيق المناط أو تنقيحه أو الترجيح عند التعارض, فهي تخضع لنوع الدليل وطبيعته ومدى الأخذ بما يترتب عليه من الأحكام من جهة, ولصحة وسلامة التخريج أو الاستنباط بناء عليه من جهة أخرى.
وفي كل الأحوال, فإن الاتفاق أو الاختلاف في القاعدة المستنبطة لا يؤثر على حجية القاعدة على من استنبطها أو خرجها, فوجود الاختلاف فيها يضيق فقط دائرة من يعمل بها, لكنها حجة عند من خرجها, شأنها شأن الأدلة المختلف فيها.
المطلب الرابع
الاستثناء من القاعدة الفقهية ومدى تأثيره في حجيتها
هذه المسألة مما قلَّ تعرض علماء القواعد الفقهية لها, بل إن تعرضهم لأصلها قليل أيضا. والمقصود بأصلها: البحث في حجية القاعدة الفقهية من حيث هي, حتى لو لم يرد عليها استثناء [1] . وقد أشار الدكتور يعقوب الباحسين لقلة البحث في مسألة حجية القاعدة فقال:"ومن المؤسف أن العلماء على كثرة ما ألفوا في القواعد الفقهية لم يعطوا هذا الجانب من الموضوع حقه من الدراسة, بل إن غالبهم أهملوه, ولم يتحدثوا عنه, والكثيرون ممن أشاروا في مقدمات كتبهم إلى أهمية هذه القواعد كانت عباراتهم إنشائية, وغير واضحة المعالم في الدليلية, وربما أفصح بعضها بشيء من ذلك" [2] .
وقد تحدث بعض الباحثين المعاصرين عن حجية القاعدة الفقهية [3] , ومن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر في هذا الصدد المقدمة الخاصة بحجية القاعدة الفقهية، من هذه المقدمات.
[2] القواعد الفقهية 271.
[3] انظر: القواعد الفقهية للندوي 293؛ والوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية 31؛ ودراسة المحقق لكتاب القواعد للمقري 116؛ والقواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في فقه الأسرة 1/ 122.