سبق بيان أن هذه القاعدة النبوية جارية في مكاسب المكلفين وأعمالهم, ومتفرعة عن قاعدة:"لا يستوي الخبيث والطيب [1] ". وهي جزء من حديث شريف وصيغتها الأخرى:"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا":"أحد الأحاديث التي هي قواعد الإسلام ومباني الأحكام [2] "ويشهد لها قوله تعالى: ليميز الله الخبيث من الطيب 3 وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ [3] } [الأنفال: 37] .
ومعنى هذه القاعدة أن"الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيبًا طاهرًا من المفسدات كلها, كالرياء والعجب وغيرهما, ولا من الأموال إلا ما كان طيبًا حلالًا, فإن الطيب توصف به الأعمال والأقوال والاعتقادات, فكل هذه تنقسم إلى طيب وخبيث [4] ".
ونفي القبول الوارد في هذه القاعدة يحتمل ثلاثة أوجه, هي [5] :
-أن يكون المنفي الإجزاءَ.
-أن يكون المنفي الأجرَ والثواب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وبهذا الوجه من تأويل حديث"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا"صرح ابن رجب الحنبلي في معرض شرحه له فقال:"وقد قيل: إنه يدخل في قوله تعالى: {قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} "، جامع العلوم والحكم لابن رجب 1/ 259.
[2] شرح صحيح مسلم للنووي 7/ 100، يقول المناوي عازيا لأبي داود: مدار السنة على أربعة أحاديث حديث"الأعمال بالنية". وحديث"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". وحديث"الحلال بين والحرام بين". وحديث"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا"فيض القدير للمناوي 1/ 30، انظر: الاشباه والنظائر للسبكي 1/ 54.
[3] أي المؤمن من الكافر. وقيل: هو عام في كل شيء، من الأعمال والنفقات وغير ذلك". تفسير القرطبي 7/ 401."
[4] انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب 1/ 259.
[5] انظر: لهذا التقسيم: جامع العلوم والحكم لابن رجب 1/ 262.