فهرس الكتاب

الصفحة 5537 من 19081

ثالثها: ما يكون العمى مؤثرًا في القيام به على أكمل وجه من الولايات الشرعية لما يترتب على هذه الآفة من نقص في إدراك المصاب بها. من ذلك القول بعدم صلاحه للإمامة العظمى وللقضاء وللحضانة.

رابعها: ما متعلقه القصاص من عين الأعمى: مثل قول الشافعية إنه لا تؤخذ عين البصير بعينه [1] .

ويضاف إلى هذه الأمور بعض المسائل المتعلقة بفقه العبيد يكون فيها العمى عيبًا في المملوك, مثل عدم إجزاء العبد الأعمى في الكفارات.

ومجال تطبيق هذه القاعدة واسع يشمل العبادات والمعاملات وقد فرع عنها الفقهاء قاعدة:"كل عقد صح من البصير صح من الأعمى"الخاصة بتساوي الأعمى والبصير في العقود.

يمكن أن يستدل لهذه القاعدة بما ورد من الأحاديث الدالة على أن الأصل هو المساواة بين الأعمى والبصير في الأحكام من ذلك:

_ اتخاذ الرسول صلى عليه وسلم ابن أم مكتوم الأعمى إمامًا راتبً؛ قال الإمام مالك:"لا بأس أن يتخذ الأعمى إمامًا راتبًا/, وقد أمّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمى وهو ابن أم مكتوم" [2] , وقال الإمام الشافعي:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستخلف ابن أم مكتوم وهو أعمى فيصلي بالناس في عدد غزوات له" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المجموع النووي 9/ 368.

[2] المدونة الكبرى للإمام مالك 1/ 177.

[3] الأم للإمام الشافعي 1/ 192، وحديث استخلافه في الصلاة رواه أحمد 20/ 307 (12999) ، وأبو داود 1/ 162 (595) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو مروي أيضًا من حديث عائشة وابن عباس وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم. انظر: التلخيص الحبير 2/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت