فهرس الكتاب

الصفحة 5011 من 19081

والقاعدة الأخرى مفروضة في السببين المتداخلين لوجودهما في وقت واحد, أو بسبب فعلين مختلفين أو نحو ذلك. [1]

كما أن قاعدتنا أخص من قاعدة"الأصغر يندرج في الأكبر"إذ إن المراد بالأصغر والأكبر: الأدنى مع الأعلى, كالأخص مع الأعم, والأقل مع الأكثر, والأضعف مع الأقوى, والجزء مع كله وهكذا.

وهذه القاعدة من مظاهر التيسير في الشريعة من حيث إن الأصل أن يوجد عند وجود السبب مسببه وعند وجود الموجب موجبه, لكن لما كان مقصود الشرع هو جلب المصالح ودرء المفاسد راعى في هذه القاعدة هذا الجانب بحيث تحصل المصلحة أو تندفع المفسدة بما هو أيسر على المكلفين ولم يراع الأصل. ففي جانب العقوبات مثلا تندرج عقوبة الذنب الصغير في عقوبة الذنب الكبير من جنسه ولا تتعدد مع وجود سببها؛ لأنه بإيقاع عقوبة الأكبر يكون قد حصل المقصود. [2]

ومجال العمل بالقاعدة هو العبادات, والعقوبات, والإتلافات.

1 -عن ابن عباس/ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال ل ماعز بن مالك:"أحق ما بلغني عنك؟". قال: وما بلغك عني؟ قال:"بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان"قال: نعم. قال: فشهد أربع شهادات. ثم أمر به فرجم [3] ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه أمر برجمه ولم يأمر بتعزيره مع الرجم, مع أن فعل الزنا يقع معه ملامسة وغيرها مما يستوجب التعزير, ولو عزره مع الرجم مع كثرة من حضر الرجم من طوائف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير لعبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف 1/ 352.

[2] انظر القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير 1/ 356 - 357.

[3] رواه مسلم 3/ 1320 (1693) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت