بخصوصه وهو زنى المحصن لم يوجب أهونهما وهو الجلد بعموم كونه زنا. [1]
وهذه القاعدة إحدى قواعد التداخل في الأحكام, وأكثر من ذكرها هم فقهاء الشافعية, وكذلك الجعفرية كما يظهر من صيغها المتنوعة, وقد ذكرت كتب القواعد الشافعية أن أقدم من نص عليها هو الرافعي. [2] والذي يظهر من كلام فقهاء المذاهب الأخرى في بعض المسائل يدل على تقريرهم لهذه القاعدة وإن لم يصرحوا بذكرها بنصها. فلا خلاف بين الفقهاء في أن من قطع عضوا من إنسان ثم سرى ذلك إلى نفسه, فإنه لا يلزمه إلا دية النفس, وتدخل الجنايات الأخرى فيها. [3]
وهي قريبة المعنى من قاعدة"إذا اجتمع أمران من جنس واحد دخل أحدهما في الآخر غالبا" [4] وقد فرق ابن السبكي بين القاعدتين فذكر أن قاعدة"إذا اجتمع أمران من جنس واحد دخل أحدهما في الآخر"فقال: أعم من قاعدتنا؛"لأن الشيئين من جنس واحد قد يكون أحدهما أعم من الآخر وقد لا يكون" [5] وكذلك فإن قاعدة"ما أوجب أعظم الأمرين ..."مفروضة في السببين المتداخلين بسبب فعل واحد بحيث يتضمن أحدهما الآخر من حيث حقيقته,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر أشباه السيوطي ص 149، أشباه ابن السبكي 1/ 94. وانظر حاشية ابن عابدين 3/ 147، شرح الزرقاني على مختصر خليل 8/ 82، كشاف القناع للبهوتي 6/ 90.
[2] وقد ذكرها في فتح العزيز شرح الوجيز (2/ 12) بلفظ"الشيء مهما أوجب أعظم الأثرين بخصوصه لا يوجب أهونها بعمومه".
[3] انظر بدائع الصنائع للكاساني 7/ 303، وفتح القدير لابن الهمام 8/ 282، تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 135، الشرخ الكبير للدردير 4/ 347، شرح الزرقاني 8/ 83، جواهر الإكليل شرح مختصر خليل للآبي الأزهري: 2/ 270، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 215، روضة الطالبين للنووي 9/ 306، مغني المحتاج للشربيني 4/ 76، المغني لابن قدامة 7/ 685، 8/ 38، البحر الزخار للمرتضى 6/ 230.
[4] الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 96، وانظر الأشباه والنظائر للسيوطي ص 126، أشباه ابن نجيم ص 132.
[5] الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 96.