فهرس الكتاب

الصفحة 18322 من 19081

بإطعام أي مسكين. أما إذا قلتَ: «أطعِم مِسْكِينًا مُسْلِمًا» تكون قد قيدت المطلق (مسكينًا) بقيد وهو صفة الإسلام؛ وهذا القيد سكت عنه الإطلاق في اللفظ الأول.

والمعنى الإجمالي للقاعدة: أن المطلق يشبه العام, والمقيد يشبه الخاص؛ فكل دليل يصلح أن يكون مخصِّصًا للعامِّ يصلح كذلك أن يكون مقيِّدًا للمطلق.

ولذلك فإن بعض الأصوليين - كالبيضاوي - جعلوا الكلام عن المطلق والمقيَّد متمِّمًا للكلام عن العامِّ والخاصِّ [1] , وما جرى بين الأصوليين من اتفاق أو اختلاف فيما يتعلق بمخصِّصات العموم ينسحب كذلك على تقييد المطلق من غير تفاوت كما يقول صفي الدين الهندي. [2]

وبناء على ذلك؛ فإنه يجوز تقييد المطلق بالشرط, والاستثناء, والصفة, والغاية, وفعل النبي صلى الله عليه وسلم, وتقريره, والمفهومين (مفهوم الموافقة, ومفهوم المخالفة) , والقياس, والعادات, وقرائن الأحوال؛ كما يجوز تقييد الكتاب بالكتاب, وبالسنة, وتقييد السنة بالسنة, وبالكتاب. [3]

أدلة القاعدة:

أولا: أن المطلق عام من حيث المعنى [4] ؛ غير أن عموم المطلق عموم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المنهاج للبيضاوي مع نهاية السول وحاشية المطيعي 2/ 494؛ وأصول الفقه لأبي النور زهير 2/ 266.

[2] نهاية الوصول لصفي الدين الهندي 5/ 1787.

[3] الإبهاج لابن السبكي 2/ 199؛ والبحر المحيط للزركشي 5/ 17؛ ونهاية الوصول لصفي الدين الهندي 5/ 1787؛ وشرح المحلي على جمع الجوامع وحاشية البناني عليه 2/ 48؛ والآيات البينات لابن قاسم العبادي 3/ 120؛ وفصول الأصول لخلفان بن جميل السيابي ص 201.

[4] البحر المحيط للزركشي 5/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت