فهرس الكتاب

الصفحة 10135 من 19081

شرح القاعدة:

المهدر: عند الفقهاء ما ليس فيه قود ولا عقل.

ومعنى القاعدة أن الجناية قد تحصل من فعل مضمون ومهدر فيعتبر ما يقابل المضمون ولا يكون فيما يقابل المهدر منها قود [2] ولا عقل [3]

وحصول الجناية من مضمون وغير مضمون هو المعبر عنه بقاعدة:"إذا تولد الشيء بين مضمون وغير مضمون؛ فهل يعطى جميعه حكم الضمان؟ [4] 1", الدالة - كما هو مبين في صياغتها- على أن الشيء الناشئ مما هو مضمون ومما هو غير مضمون قد اختلف الفقهاء في قدر الضمان فيه - على القول بلزومه - على قولين: هل يستحق كاملا أم لا؟ والقاعدة التي بين أيدينا متفرعة عن الشطر الثاني من هذه القاعدة مقررة أن الضمان لا يلزم كاملا بل يسقط منه ما كان مقابل المهدر.

ولعل أوضح تطبيق لها فتوى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيما يعرف بمسألة الزُّبية [5] . فإن حكم علي رضي الله عنه في هذه المسألة قد اعتبره الإمام أحمد وغيره توقيفيا مخالفا للقياس [6] . ولكن ابن قيم الجوزية استدل لصحتها من حيث القياس والنظر وتحري العدل [1] , وبنى استدلاله على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تكملة البحر للطوري 8/ 313، وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

[2] القود بفتحتين القصاص وأقاد الحاكم القاتل بالقتيل قتله به قودا، انظر: المصباح المنير للفيومي ص 518، ولم تقلب الواو فيها ألفا مع تحركها بعد فتح شذوذا، انظر: شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 10/ 274.

[3] العقل: الدية وعقلت القتيل أعطيت ديته وعقلت عن القاتل لزمته دية فأديتها عنه، انظر: المغرب للمطرزي ص 324.

[4] أشباه السبكي 1/ 148؛ نواضر النواظر لابن الصاحب 1/ 44/ا.

[5] الزُّبية: حفرة للأسد. القاموس المحيط للفيروز آبادي 1291.

[6] وابن القيم ساق هذه المسالة للتمثيل لما أشكل على كثير من الفقهاء من قضايا الصحابة وجعلوه من أبعد الأشياء عن القياس، تبعا للطحاوي. مشكل الآثار للطحاوى 5/ 448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت