ويرجع سبب اختلاف الفقهاء في هذا إلى أن الزكاة تشبه الديون من وجه, وتشبه الحقوق التي تتعلق بعين المال من وجه آخر, فمن غلب في الزكاة الشبه بالديون جعل الزكاة واجبة في الذمة لا في عين المال, ومن غلب فيها الشبه بالحقوق التي تتعلق بعين المال, جعل الزكاة واجبة في عين المال. [1]
وتظهر ثمرة الضابط في الفروع التي تنبني على هذا الخلاف.
أدلة من قال بوجوب الزكاة في عين المال المزكى:
1 -قول النبي صلى الله عليه وسلم:"في أربعين شاة شاة [2] ".
2 -وقوله صلى الله عليه وسلم:"فيما سقت السماء والعيون, أو كان عثريا العشر, وما سقي بالنضج نصف العشر [3] ".
وجه الدلالة من هذه الأحاديث:
أن حرف"في"الوارد في هذه الأحاديث وغيرها للظرفية, وإنما جاز الإخراج من غير النصاب رخصة. [4]
3 -ولأنه حق يتعلق بالمال ويسقط بهلاكه, فتعلقت الزكاة بعينه كحق المضارب. [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بداية المجتهد لابن رشد 3/ 65.
[2] أخرجه أبو داود 2/ 99 (1572) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعًا. وابن ماجه 1/ 577 (1805) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا. وأحمد في 17/ 408 (11307) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا.
[3] رواه البخاري 2/ 126 (1483) ، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
[4] انظر: المغني 2/ 287، التجريد 3/ 1153.
[5] انظر: المهذب 5/ 342.