وعلى أن الذمة هي: الذات والنفس, جرى قول الفقهاء, فقالوا: ثبت المال في ذمته.
وبرئت ذمته؛ لأن النفس والذات محل الذمة, وهو تسمية للمحل باسم الحال [1] .
والمعنى الإجمالي للضابط: أن الفقهاء اختلفوا في المحل الذي يتعلق به وجوب الزكاة هل هو نفس المال أو ذمة صاحبه المالك؟.
وللفقهاء في ذلك مذهبان: [2]
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية - وهو القول الجديد للإمام الشافعي - والحنابلة - في ظاهر المذهب عندهم - ووافقهم الزيدية والإمامية, وهو قول عند الإباضية - وهو الصحيح من المذهب - إلى أن الزكاة تجب في عين المال الذي وجبت فيه الزكاة بغض النظر عن ذمة مالك النصاب. [3] واشترط بعضهم لهذا أن تكون الزكاة من نفس جنس المال المزكى, فمن ملك خمسا من الإبل, فلم يؤد زكاتها عدة سنوات, فعليه في كل سنة شاة. [4]
وذهب بعض الشافعية - وهو القول القديم للإمام الشافعي - ورواية عن الإمام أحمد والظاهرية, وهو قول عند الإباضية, إلى أن الزكاة تجب في ذمة من وجبت عليه الزكاة بملك النصاب لا في عين المال. [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: القاموس الفقهي لسعدي أبو جيب ص 138.
[2] انظر: النوازل الكبرى للوزاني 2/ 160، حلية العلماء للشاشي 3/ 33.
[3] انظر: العناية للبابرتي 2/ 201، القوانين الفقهية لابن جزي ص 99، المجموع للنووي 5/ 345، الفروع لابن مفلح 2/ 343، التاج المذهب للعنسي 4/ 161، شرائع الإسلام للحلي 1/ 136، شرح النيل لأطفيش 3/ 125.
[4] انظر: المجموع 5/ 345، المغني 2/ 288.
[5] انظر: المجموع 5/ 345، الفروع 2/ 343، المحلى لابن حزم 4/ 70، شرح النيل 3/ 125.