فهرس الكتاب

الصفحة 4355 من 19081

شرح القاعدة:

الإذن في اللغة: هو رفع المنع وإيتاء المكنة, أو هو فك الحجر وإطلاق التصرف لمن كان ممنوعا شرعا, وقال الراغب: هو الإعلام بإجازة الشيء والرخصة فيه, وحاصل ذلك هو الإطلاق في الفعل [1] واستعمل الفقهاء الإذن بالمعنى العام بهذا المقصود اللغوي [2] ومعنى لا يتناول: نفي الاشتمال والارتباط والتعلق, والمقصود بالفاسد: ما يمنع نفوذ التصرف شرعا لمعنى في ذات الفعل أو في وصفه [3] .

وهذه القاعدة من القواعد المقيدة لمبدأ سلطان الإرادة وحرية التصرف المقررة للآدميين فيما يجري بينهم من معاملات, والمراد بها: أن الشخص إذا أذن للغير بمباشرة مصلحة اختصاصية على ملكه أو حق من حقوقه سواء كان المأذون به تصرفا أو انتفاعا, فإن هذا الإذن لا يشمل الأعمال المنافية للشرع, وإنما ينصرف إلى المشروع منها [4]

وبهذه القاعدة تَقَرَّرَ أن نفيَ القدرة الشرعية نفيٌ للإذن الصادر من المكلف؛ فإذن العبد موقوف على موافقة الشرع, ومعلق بالصحيح دون الفاسد, فالمأذون فيه بين بعض العباد وبعضهم مباح شرعا إلا إذا تعارض مع إذن الشارع, فإنه ينزل منزلة ما لا إذن فيه [5] .

وهذه القاعدة ترتبط ارتباطا وثيقا بعدة قواعد تتعلق بإذن المكلف وما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تاج العروس للزبيدي 34/ 163.

[2] انظر: فتح القدير لابن الهمام 8/ 211.

[3] انظر: الأحكام للآمدي ص 112.

[4] انظر: روضة القضاة للسمناني 3/ 1078، موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 11/ 1223، نظرية الإباحة لمحمد سلام مدكور ص 63، نشر: دار النهضة العربية بالقاهرة 1984 م.

[5] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 2/ 234، غمز عيون البصائر للحموي 1/ 233، كشاف القناع للبهوتي 5/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت