في أموال الآخرين الضمان, وأن"على اليد ما أخذت حتى تؤديه"لكن استثنى الشارع من عدم وجوب الضمان الأماناتِ, فإنها لا تضمن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم"لا ضمان على مؤتمن", لكن بشرط عدم التعدي وعدم التفريط من الأمين, فإن حصل منه تعد أو تفريط لم يعد أمينًا, فكان على أصل الضمان, وهذا هو ما تفيده القاعدة التي بين أيدينا, حيث أفادت بمنطوقها أن المفرط والمقصر ضامن, فدلت بمفهومها على أن غير المفرط من الأمناء لا يضمنون, كما أفادت في الوقت نفسه أنه"لا ضمان على المبالغ في الحفظ"
و لا يخفى أن المرجع في تحديد ما يكون تفريطًا موجبًا للضمان أو لا يكون, هو العرف والعادة؛ لأن"ما لا حد له في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف" [1] .
1 -حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه مرفوعًا:"من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في سوق من أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن" [2] ؛ لأنه متعد ومفرط في تصرفه هذا [3] .
2 -حديث ناقة البراء بن عازب رضي الله عنه أنها دخلت حائط رجل فأفسدته عليهم, ف قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال حفظها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفروق للقرافي مع هوامشه 1/ 317. وانظر أيضًا: مجموع الفتاوى 20/ 345. وراجع أيضًا: مائة قاعدة فقهية للمصطفوي ص 18.
[2] رواه الدارقطني في سننه 4/ 235 (3385) ، والبيهقي في الكبرى 8/ 597 (17693) وضعفه.
[3] كمن"وقف في طريق ضيق فصدمه رجل وماتا وجب على عاقلة كل واحد منهما دية الآخر؛ لأن الصادم قتل الواقف بصدمة هو مفرط فيها والمصدوم قتل الصادم بسبب هو مفرط فيه، وهو وقوفه في الطريق الضيق"المهذب 2/ 194.