فهرس الكتاب

الصفحة 8176 من 19081

الحد. قال الجرجاني:"الفرق بين الإفراط والتفريط, أن الإفراط يستعمل في تجاوز الحد من جانب الزيادة والكمال, والتفريط يستعمل في تجاوز الحد من جانب النقصان والتقصير" [1] .

و معنى القاعدة أن من قصَّر وتهاون في حفظ ورعاية شيء اؤتمن عليه, ففات أو تلف, فإنه ضامن لما ضاع من ذلك نتيجةَ تقصيره وتفريطه.

هذه القاعدة التي مضمونها محل اتفاق بين الفقهاء [2] تمثل حلقة في سلسلة القواعد التي تكوِّن نظرية الضمان في الفقه الإسلامي, وهي تعبر عن حالة من الحالات التي يجب فيها الضمان, ومجالها الأساس حقوق العباد, إلا أنها تعم حقوق الله تعالى أيضًا, فكما يتحمل الإنسان تبعة تفريطه وإهماله لما يجب عليه حفظه من أموال وحقوق الآخرين بأن يلحقه الغرم والضمان جبرانًًا لما تسبب فيه من الضرر لغيره, كذلك من فرَّط في شيء من حقوق الله تعالى وحدوده تحمل نتيجة تفريطه وجب عليه ضمانه بالطريقة التي حددها الشارع, مثل وجوب الفدية, أو الكفارة أو نحو ذلك مما ستأتي أمثلته عند ذكر التطبيقات إن شاء الله تعالى.

و يتبين مما سبق في بيان معنى القاعدة أنها تتعلق بما يكون تحت يد الإنسان من الأمانات, مثل الوديع, والشريك, والوصي, والوكيل, والمضارب والوصي, والولي, وكذلك المستعير- عند من يعده أمينًا - ونحو ذلك, لا المضمونات, سواء أخذها بغير إذن صاحبها مثل الغصب والسرقة, أو أخذها بإذن من صاحبها, مثل القرض, والمقبوض بسوم الشراء, ونحو ذلك؛ لأن المضمونات تضمن مطلقًا, فرط من كانت بيده أو لم يفرط؛ بناءً على أن الأصل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التعريفات ص 49. وانظر أيضًا: لسان العرب، تاج العروس، المصباح المنير، مادة"فرط".

[2] انظر: الموسوعة الفقهية 13/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت