فهرس الكتاب

الصفحة 2779 من 19081

... هذه القاعدة تتعلق بسد الذرائع عموما. ولكن لها خصوصيتها في هذا الباب, ضمن القواعد المقاصدية المتعلقة بالاجتهاد والمجتهدين , على ما سيتضح قريبا.

... فهي أولا لها علاقة بسائر القواعد الخاصة بسد الذرائع, التي تم بيانها في مواضعها من هذه المعلمة, مثل قاعدة"كل فعل مأذون فيه, يصبح غير مأذون فيه إذا آل إلى مفسدة غالبة", وقاعدة"إذا كانت صورة الجواز مما يكثر القصد بها إلى الممنوع اعتبرت اتفاقا". فالذي يجمع هذه القواعد وغيرها من قواعد سد الذرائع, هو أن الفعل المباح في أصله, قد يمنع في حالات معينة يصبح فيها طريقا إلى المفسدة وخادما لها.

... ولها علاقة أيضا بقاعدة أخرى تقدمت ضمن قواعد المقاصد العامة, وهي"حفظ المصالح"

يكون بمراعاتها من جانب الوجود ومن جانب العدم". وقاعدتنا الآن تتعلق بحفظ المصالح من جانب العدم, لأن كل ما هو مفسدة وضرر, فرفعه ودرؤه والوقاية منه, يعد نوعا من حفظ المصالح من جانب العدم."

... وأما ما تختص به القاعدة, فهو أولا كونها موجهة إلى المجتهدين من الفقهاء والولاة والقضاة. فهم الذين يحتاجون إليها ويُلزمون بمراعاتها, في اجتهاداتهم وأحكامهم المتعلقة بدرء المفاسد واتقائها وإغلاق أبوابها. وهم الذين يمكنهم ويلزمهم تقدير المفاسد ودرجاتها من الخطورة, حتى يجعلوا سد ذرائعها موافقا لمقتضى القاعدة.

... وخصوصيتها ثانيا, تتمثل في تعلقها خاصة بالمفاسد الأشد ضررا والأوسع خطرا. فهذا الصنف من المفاسد, يستدعي أن يكون سدُّ الذرائع فيه أوسع وأبلغ مما يكون مع المفاسد المحدودة في ضررها وانتشارها. فالاتساع والتشدد في سد الذريعة, يكون مكافئا ومناسبا لخطورة المفاسد التي يراد درؤها به, فيزداد ويشتد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت