4 -النذر هل يُسلَكُ به مسلك واجبِ الشرعِ أو جائزِه [1] ؟. أخص.
المراد بتوسيع الشرع: بناؤه الحكم على اليسر والسعة وجعل المكلف في بحبوحة من أمره, سواء في حالة العزيمة بجعل الحكم ميسورًا ومقدورًا للمكلف, أو في حالة الرخصة بنقل الحكم من حالة الصعوبة إلى حالة السهولة عند قيام العذر.
والمراد بتضييق المكلف: جعله الميسور معسورًا, والمقدور شاقًا فوق المعتاد, وذلك بالعدول عن الرخصة عند قيام سببها إلى العزيمة, كالصيام في السفر عند حصول المشقة, أو بزيادة ما لا يلزم في العزيمة كنذره أن يحج ماشيًا.
ومعنى القاعدة: أن المكلف إذا ضيق على نفسه ما وسعه الشرع عليه بأن كان من أهل الرخص فالتزم العزيمة ولم يترخص, أو ألزم نفسه في حالة العزيمة بما لا يلزمه من المشاق الفادحة, هل يلزمه هذا التضييق ويكون عليه أن يفي به؟ أم لا يلزمه, بل يبقى على الأصل وهو السعة؟ ف جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أن ما وسعه الشرع لا يضيق بتضييق المكلف, بل هو باقٍ على أصله من التيسير والسعة, وأن المكلف في حل مما ضيقه على نفسه, فلا جناح عليه أن يعدل عن تضييقه إلى توسيع الشرع لأن الرجوع إلى الأصل أصل.
وعلى هذا جاءت القاعدة في بعض صيغها مصوغة بأسلوب خبري تقرر عدم لزوم ما ضيقه المكلف على نفسه مما وسعه الشرع, كما هو واضح في الصيغة الثانية من الصيغ الأخرى للقاعدة. وهذا ما يقتضيه منطق الشريعة وتدل عليه قواعدها العامة: من رفع الحرج/ وإزالة الضرر/ وجلب التيسير. وخالف قلة من الفقهاء منهم بعض الشافعي [2] ة فذهبوا إلى أن ما ضيقه المكلف على نفسه مما وسعه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظرها في قسم الضوابط الفقهية.
[2] انظر المنثور للزركشي 3/ 158.