فهرس الكتاب

الصفحة 17879 من 19081

أن الاستثناء تغيير صدر الكلام من التنجيز إلى التعليق, فلا يصح إلا موصولا [1] .

ومنه: أنهما يتماثلان عند تعقبهما الجمل [2] ؛ فالاستثناء المتعقب للجمل يرجع للجميع عند الجمهور, والشرط كذلك في تعقبه للجمل, فإنه يرجع إلى جميعها, فإذا قال القائل:"والله لا أكلت الطعام, ولا دخلت الدار, ولا كلمت زيدا, إن شاء الله"يرجع الاستثناء إلى الجميع, كالشرط عقيب الجمل, فإنه يرجع إليها كقوله:"أعط العامة والعلماء إن كانوا فقراء [3] ".

ومنه: أن الاستثناء بغير أدواته مفيد لمعنى الشرط, كأن يقول قائل:"المذاكرة باستمرار توصل إلى النجاح, مااجتنب عقوق الوالدين"فهو استثناء بغير أدواته, والمعنى: المذاكرة سبب للنجاح, إلا إذا عق المذاكرُ والديه, وهو استثناء في معنى الشرط, وتقديره: المذاكرة موصلة للنجاح بشرط بر الوالدين وعدم عقوقهما. .

أدلة القاعدة:

يدل لهذه القاعدة الاستقراء؛ لأنه بتتبع الأساليب اللغوية عموما, والنصوص

الشرعية خصوصا: وجد أن الاستثناء يشارك الشرط فيما ذكر, ولهذا قال الأصوليون والفقهاء بأنه الاستثناء في معنى الشرط, يثبت به مثل ما يثبت بالشرط من كثير من الأحكام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الكليات لأبي البقاء الكفوي 1/ 94.

[2] انظر: الإحكام للآمدي 2/ 457، مختصر ابن الحاجب 2/ 146، المسودة لآل تيمية ص 140، القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص 260، التحبير للمرداوي 6/ 2623، فواتح الرحموت 1/ 342.

[3] انظر: التبصرة للشيرازي ص 98، المستصفى للغزالي 2/ 186، الإحكام لابن حزم 4/ 434، شرح النيل لأطفيش 8/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت