فهرس الكتاب

الصفحة 1729 من 19081

ومعظم هذه الظنون صادق موافق غير مخالف ولا كاذب, فلا يجوز تعطيل هذه المصالح الغالبة الوقوع خوفا من ندور وكذب الظنون, ولا يفعل ذلك إلا الجاهلون" [1] "

... وقال أيضا:"واتباع هذه الظنون المذكورة سبب لعلاج الدنيا والآخرة, وإنَّ ظنا هذه عاقبته خير من علم لا يجلب خيرا ولا يدفع ضيرا [2] , فأكرم به من ظن موجب لرضا الرحمن وسكنى الجنان" [3]

تطبيقات هذه القاعدة, لا حصر لها ولا لأصنافها وأجناسها. وفيما سبق من كلام ابن عبد السلام أمثلة عديدة لها.

وفيما يلي مجموعات ونماذج أخرى لتطبيقات القاعدة.

1 -بيَّنَ الله تعالى بعض أحكام الفرقة والمراجعة بين الزوجين بقوله: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة - 229, 230]

فمن الواضح في التعابير القرآنية: إِلَّا أَنْ يَخَافَا - فَإِنْ خِفْتُمْ - إِنْ ظَنَّا, أن مدار الأمر في هذه الأحكام, إنما هو غلبة الظن والتوقع. وهذه الظنية لم تمنع من بناء الأحكام والتصرفات الشرعية عليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - قواعد الأحكام 1/ 6 - 7.

[2] - يشير هنا إلى بعض"العلوم"العقلية النظرية، التي يدعي لها أصحابها القطع واليقين، وهي لا تقدم ولا تؤخر في شيء، بل قد تضر ولا تنفع!

[3] - نفسه 2/ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت