فهرس الكتاب
والقاعدة متسعة المجال اتساع وجود الرخصة في الأحكام الشرعية, ولا يعلم لها مخالف, ولا يتصور وجود خلاف فيها مع الاتفاق الحاصل بين أهل العلم على أن"اليقين لا يزول بالشك"وهو الأصل الذي استندت إليه
1 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 97] فترخصهم بالبقاء بين ظهراني المشركين مكثّرين لسوادهم كان بناء على"معذرة ضعيفة وحجة واهية"كما يقول الطبري , رحمه الله تعالى [1] , فلم يقبل الله عذرهم وأوجب لهم النار جزاء صنيعهم الباطل.
2 -قوله تعالى: {وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28] وقول النبي عليه الصلاة والسلام:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث [2] فإن المراد بالظن فيهما ظن مجرد عن الدليل ليس مبنيا على أصل ولا تحقيق نظر [3] , فمتى كان سبب الرخصة مظنونا غير متيقن لم يجز اعتباره."
3 -قول النبي, صلى الله عليه وسلم, في الخمر:"إنها ليست بدواء, ولكنها داء" [4] لمن توهم أنها دواء فأراد أن يترخص بشربها - يدل على أن الوهم لا تبنى عليه الرخص
4 -عن عدي بن حاتم , رضي الله عنه, قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أيهما قتله" (2) ^13025^ فقوله صلى الله عليه وسلم:"فإنك لا تدري أيهما"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير الطبري 9/ 100.
[2] رواه البخاري 8/ 19 (6066) ؛ ومسلم 4/ 1985 (2563) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] انظر: فتح الباري 1481.
[4] رواه مسلم في صحيحه 3/ 1573 (1984) من حديث وائل الحضرمي، أن طارق بن سويد الجعفي، سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر، فذكره