كونها مشتملة على بعض اللذائذ والمتع والشهوات, فإنها مفَوِّتة لمصالح دنيوية وأخروية أعظم منها بكثير. [1]
أولا: من القرآن الكريم:
إن تقديم مصالح الآخرة على مصالح الدنيا يعتبر من القضايا الكبرى التي اعتنى القرآن الكريم بتقريرها, والتأكيد عليها من خلال عشرات الآيات التي تتابعت على ترسيخ هذا المعنى الكلي, واعتباره من حقائق الإسلام اليقينية القطعية, ومن هذه الآيات مثلا:
1 -الآيات التي صرّحت بأن الحياة الآخرة خير من الحياة الدنيا مطلقًا, كما في قوله تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى} [النساء -77] وقوله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الأنعام-32] , وقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [النحل-16] , وقوله تعالى: {) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 16 - 17] .
وهي آيات ظاهرة الدلالة على أفضلية الآخرة وتفوقها المطلق على مصالح الدنيا, مهما كانت أهمية المصالح الدنيوية.
2 -الآيات التي حذرت من المفاسد الكبيرة التي تلحق بمن يقدِّمون مصالح الدنيا على الآخرة: كما في قوله تعالى: {إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يونس 7 - 8] , وقوله تعالى:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: ضوابط المصلحة للدكتور البوطي ص 47.