ومن ذلك: الاجتهاد الذي أخذ به الصحابة وعامة فقهاء المذاهب - خلافا لأهل الظاهر - وهو قتل الجماعة بالواحد [1] . فرغم خطورة هذا الحكم, ورغم عدم التنصيص عليه لا في القرآن ولا في السنة, فإن مجرد الخطورة الكبيرة لجناية القتل, جعلت قتل الجماعة المشتركين في قتل شخص واحد أمرا سائغا, بل ضروريا, لحفظ الأرواح وحفظ الأمن وسد الطريق على استشراء القتل والاستخفاف به, بصفة عامة.
... وقديما أفتى عامة فقهاء المذاهب بمنع بيع السلاح لقُطَّاع الطرق , وكذلك لأهل الفتنة والبغي. وهذا أمر قابل للتوسيع بحسب المخاطر والأضرار المتوقعة من تداول السلاح.
وعلى هذا الأساس, يمكن للمفتين وولاة الأمور القول بتحريم حمل السلاح لعموم الناس, وكذا بيعه وصنعه, إلا بإذن خاص يضمن عدم استعماله في الفتنة والجناية على الناس. ولا شك أن الأسلحة الحديثة, بما لها من قوة وسرعة في البطش والفتك, تستوجب احتياطات أبلغ وتقييدات أشد, في حملها وتداولها بين الناس. ومما يمكن أن يتجه فيه التحريم والمنع, ما يفعله بعض الناس من إطلاق للأعيرة النارية في المناسبات والتظاهرات الاحتفالية, تعبيرا منهم عن الفرح والابتهاج. فهذا العمل قد يسبب في إحداث إصابات أو إزهاق أرواح, وقد يتحول إلى اشتباك مسلح بين الأفراد, أو بين مجموعتين من الحاضرين ...
على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وذلك بسبب فداحة هذا الجرم وشدة خطورته. فمن شروط الراوي عندهم:"العدالة حال الأداء, وإن تحمل فاسقا, إلا بفسقِ تعمدِ الكذب عليه - عليه السلام - عند أحمد وطائفة, كأبي بكر الحميدي شيخ البخاري/ 3 والصيرفي , فإنه [2] عندهم"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بداية الجتهد لابن رشد 2/ 326.
[2] أي: تعمد الكذب على رسول الله عليه الصلاة والسلام.