فهرس الكتاب

الصفحة 6477 من 19081

ببطلان العقد, فلو آجر متولي الوقف عقارًا من عقاراته إجارة فاسدة وأذن للمستأجر بتعميره وترميمه من ماله, فعمَّر ورمَّم, فإنه يرجع بما أنفقه في غلة الوقف, ولا يبطل الإذن المذكور ببطلان الإجارة؛ لأنها لا تنتظمه؛ إذ ليس من حكم إجارة عقار الوقف تعمير المستأجر له وترميمه من ماله ليرجع" [1] ."

أدلة القاعدة:

هذه القاعدة من القواعد التي يقتضيها العقل؛ لوجود التلازم بين المتضمِّن والمتضمَّن؛ لأن ما في ضمن الشيء تابع ولازم له, فإذا بطل الشيء بطل ما هو من توابعه ولوازمه؛ إذ لا يثبت التابع من حيث هو تابع مع انتفاء متبوعه [2] .

و لها شواهد في السنة النبوية المطهرة, منها حديث أبي هريرة و زيد بن خالد الجهني 3/ رضي الله عنهما قالا:"جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله, فقام خصمه فقال: صدق اقض بيننا بكتاب الله, فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته, فقالوا لي: على ابنك الرجم, ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة, ثم سألت أهل العلم, فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام , فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأقضين بينكما بكتاب الله: أما الوليدة والغنم فرد عليك, وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ..."الحديث. [3]

ووجه الدلالة من الحديث هو أنه لما بطل الصلح بطل ما في ضمنه من العوض, قال ابن دقيق العيد - ضمن فوائد هذا الحديث:"فيه دليل على أن ما أُخِذ بالمعاوضة الفاسدة يجب رده ولا يملك"اهـ [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المصدر السابق 283.

[2] انظر: جامع المقاصد للكركي 5/ 146، نظرية التقعيد الفقهي للدكتور الروكي ص 187 - 188، القواعد الفقهية للباحسين ص 255.

[3] رواه البخاري 3/ 191 (2724) واللفظ له، ورواه في مواضع بلفظ مقارب 3/ 184 (2695) ، 8/ 129، 167، 171، 172، 176 (6633) (6827) (6835) (6842) (6859) ، 9/ 75، 88 (7193) (7260) ، ومسلم 3/ 1324 - 1325 (1697/ 1698) واللفظ لهما.

[4] شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد 4/ 11. وانظر أيضًا: فتح الباري لابن حجر العسقلاني 12/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت