فهرس الكتاب

الصفحة 6476 من 19081

لوجود الإذن [1] . وكذلك إذا تصرف العامل في المضاربة الفاسدة نفذ تصرفه؛ لأنه أذن له فيه, فإذا بطل العقد بقي الإذن, فملك به التصرف, فقد بطل العقد ولم يبطل ما في ضمنه, وهو الإذن [2] .

وهذه القاعدة متفرعة عن القاعدة العامة المطردة"التابع تابع"؛ لأن ما في ضمن الشيء يكون تابعًا له, فبطلان الشيء يستتبع بطلان ما في ضمنه وما ترتب عليه, وهي تفيد عكس ما تفيده القاعدة الأخرى:"إذا صح ما هو الأصل صح ما جعل بناء عليه" [3] .

ويجدر التنبيه هنا على أن"المتضمَّن - بفتح الميم - للباطل إذا لم يفرد عنه بالذكر, بل اكتفي بثبوته في ضمنه, فلا كلام في بطلانه. أما إذا أفرد ذكره معه وقرن به, فإنما يبطل إذا انتظمه العقد, بأن كان حكمًا له. ولا يمنع بطلانه تنصيص أحد العاقدين عليه وقصده بالذكر, وذلك مثل إقرار المشتري للبائع بثبوت الثمن دينًا له في ذمته أو إبرائه ذمة البائع عن استرداد الثمن الذي دفعه له بقوله: لا حق لي قِبَلَه بخصوص الثمن ولا دعوى. فإذا بطل العقد بطل ما ذكر, وإن كان نص عليه مستقلًا؛ لأنه حكم من أحكامه على تقدير صحته فإن العقد الصحيح يوجب ثبوت الثمن دينًا للبائع في ذمة المشتري, ويوجب براءة البائع من دعوى المشتري استرداد الثمن منه بعد دفعه له, فكان إفراده بالذكر لما حصل بنفس العقد, فلذا فسد بفساده. أما إذا لم ينتظمه العقد, بأن لم يكن حكمًا من أحكامه, بل كان خارجًا عنه إلا أنه ذكر معه وقرن به, فإنه لا يبطل"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المنثور في القواعد للزركشي 3/ 14.

[2] انظر: المغني لابن قدامة 5/ 72، قواعد ابن رجب ص 64 - 66. وراجع ما تقدم في الموسوعة الفقهية 8/ 114.

[3] انظر: موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للندوي 1/ 473. لكن نبه الشيخ أحمد الزرقا - رحمه الله تعالى - على أن مفهوم القاعدة التي بين أيدينا - أي إذا صح المتضمِّن صح مضمونه - غير مطرد كمنطوقها، بل قد يتخلف، وذكر له بعض الأمثلة. انظر: شرح القواعد الفقهية ص 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت