فهرس الكتاب

الصفحة 3668 من 19081

3 -قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [سورة التغابن: 16]

فهذه الآية - كما قال العلامة الشنقيطي , رحمه الله تعالى - يفهم منها بكل جلاء أن التكليف في حدود الاستطاعة [1] .

ثانيًا: السنة النبوية.

كما يدل لهذه القاعدة من السنة أيضًا جميع الأحاديث الدالة على أن التكليف إنما يكون بما يقدر عليه المكلف, وما عجز عنه فلا تكليف به, منها:

1 -قوله - صلى الله عليه وسلم - ل عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه:"صل قائمًا, فإن لم تستطع فقاعدًا, فإن لم تستطع فعلى جنب" [2] .

هذا الحديث بمثابة تطبيق لهذه القاعدة, حيث بين أن فرض القيام يسقط عند العجز عنه وينتقل إلى حالة القعود, وإذا عجز عن القعود انتقل إلى حالة الصلاة على جنب, وهكذا حتى ينتقل إلى حالة الإغماء فيسقط جميع ذلك [3] .

2 -حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"كنا إذا بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة يقول لنا: فيما استطعتم" [4] وكذلك كان يقول للنساء إذا بايعهن:"فيما استطعتنَّ وأطقتنَّ" [5] , فهذا الحديث وأمثاله كلها يتضمنها - قوله تعالى:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها", فلا تكليف إلا في حدود الوسع [6] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: أضواء البيان للشيخ محمد الأمين الشنقيطي 8/ 204.

[2] رواه البخاري في صحيحه 2/ 48 (1117) .

[3] انظر: التمهيد لابن عبد البر 1/ 135.

[4] رواه البخاري 9/ 77 (7202) ؛ ومسلم 3/ 1490 (1867)

[5] جزء من حديث رواه أحمد 44/ 556 (27006) ؛ والترمذي 4/ 151 - 152 (1597) ؛ والنسائي 7/ 149 (4181) من حديث أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها؛ وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

[6] انظر: التمهيد لابن عبد البر 23/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت