سبب نزول هذه الآية: أن المشركين أخذوا عمار بن ياسر فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية فلما رجع إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حدثه فقال:"كيف كان قلبك حين قلت أكان منشرحًا بالذي قلت؟"قال: لا. فأنزل الله {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل - 106] [1] أي رخص له في النطق بكلمة الكفر.
وجه الاستدلال من الآية هو أن لفظ (من) في قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ} من ألفاظ العموم, وهي تفيد عموم من أكره من المكلفين, فيحل له التلفظ بكلمة الكفر, من غير فرق بين مكلف وآخر إن تحقق ذلك الشرط, وهو عين القاعدة: الرخصة تعم.
1 -عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه رخص للمسافر إذا توضأ ولبس خفيه ثم أحدث وضوءًا أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة". [2]
ووجه الاستدلال من الحديث هو أن لفظ (أل) في المسافر تفيد العموم, وهي تعم كل مسافر, فكل من صدق عليه اسم مسافر بشروطه, يترخص بالمسح على خفه ثلاثة أيام ولياليهن. ولا فرق بين مكلف وآخر فالرخصة عامة.
2 -عن أبي هريرة , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"قد اجتمع في يومكم هذا عيدان , فمن شاء أجزأه من الجمعة, وإنا مجمعون" [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - رواه أبي حاتم في تفسيره 6/ 88 - 89 (13524) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
[2] - رواه ابن ماجه 1/ 184 (556) ، وابن خزيمة 1/ 96 (192) ، وابن حبان 4/ 153 - 154 (1324) .
[3] - رواه أبو داود 2/ 95 - 96 (1066) ، وابن ماجه 1/ 416 (1311) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه ابن ماجه 1/ 416 (1311) من حديث ابن عباس رضي الله عنه، وقال البوصيري في المصباح 1/ 429، هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات.