فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 19081

أحدها: ما يقتضي تأكيد المقاصد الأصلية وربطها والوثوق بها وحصول الرغبة فيها, فلا شك أنه مقصود للشارع.

والثاني: ما يقتضي زوالها عينا, فلا إشكال أيضا في أن القصد إليها مخالف لمقصد الشارع عينا, فلا يصح.

... والثالث: ما لا يقتضي تأكيدا ولا ربطا, ولكنه لا يقتضي رفع المقاصد الأصلية عينا, فيصح في العادات دون العبادات. أما عدم صحته في العبادات فظاهر, وأما صحته في العادات, فلجواز حصول الربط والوثوق بعد التسبب."( [1] "

... ومن خلال هذه القاعدة نظر الشاطبي في المباح وتغَيُّرِ حالاته وأحكامه. فالمباح في ذاته وبمجرده لم يَطلب الشرع فعله ولا تركه, بل ترك ذلك خيارا للمكلف. ولكن حين يتم استعماله والتوسل به إلى غيره, يكون حكمه تابعا لما استُعمل لخدمته ولما ترتب عليه من آثار, فيصير بذلك مطلوبَ الفعل أو مطلوب الترك. ومن هنا أيضا جاء تفريق الشاطبي بين حكم المباح في حالته الجزئية وحالته الكلية ( [2] . فالمباح بالجزء, يصبح مطلوب الفعل بالكل, إذا كان بكليته خادما لما هو مشروع ومقصود, ويصبح مطلوب الترك بالكل, إذا كان بكليته خادما لما هو ممنوع ومذموم شرعا,"بمعنى أن المداومة عليه منهي عنها"( [3]

... أدلة القاعدة:

1 -أكبر دليل على صحة هذه القاعدة وحجيتها, هو استقراء منهج الشرع وسياسته التشريعية. فهو لم يأت بشيء من مقاصده الأصلية الأساسية, إلا وأتبعه وأحاطه بما يخدمه ويقويه ويفضي إليه, وأزاح من طريقه ومن حوله ما يعيقه أو يفوته أو يضر به أو يتنافى معه. فهذا هو منهج الشرع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - الموافقات 2/ 407.

[2] - الحالة الجزئية للمباح، هي ممارسته بصفة فردية في الحالات الجزئية المعينة، والحالة الكلية هي الممارسة الإجمالية الدائمة له.

[3] - انظر: الموافقات 1/ 141 - 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت