أتمكن من الأداء أم لا. أما إذا تلف المال بعد الحول بفعل المزكي نفسه فإن الزكاة لا تسقط عنه؛ زجرا له وحفظا لحق الفقراء. [1]
وهذه القاعدة متفق على أصلها والعمل بها في الجملة بين الفقهاء, ووقوع الخلاف بينهم في بعض فروعها لا يؤثر على اتفاقهم على أصلها, وسبب خلافهم مرده إلى اختلافهم في تحقيق المناط في تلك الفروع والجزئيات التي اختلفوا فيها.
وهي مقيدة بألا يكون وجود المال شرطا في التصرف. فعقد السلم -مثلا- يشترط فيه وجود وتسليم رأس مال السلم في مجلس العقد [2] , فوجود دين في ذمة أحد العاقدين للآخر لا يقوم مقام مال السلم إذا أراد صاحب الدين ذلك.
ومجال العمل بالقاعدة واسع؛ إذ يشمل الحقوق المالية القابلة للثبوت في الذمة سواء أكانت من حقوق العباد كالديون وغيرها, أم من حقوق الله تعالى, وبخاصة العبادات المالية.
1 -عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بجنازة ليصلي عليها, فقال:"هل عليه من دين؟", قالوا: لا, فصلى عليه, ثم أتي بجنازة أخرى, فقال:"هل عليه من دين؟", قالوا: نعم, قال:"صلوا على صاحبكم", قال أبو قتادة: علي دينه يا رسول الله , فصلى عليه" [3] . ووجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على الميت بعد تعهد أبي"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: بدائع الصنائع 2/ 7، 63، حاشية ابن عابدين 2/ 20،21، 73.
[2] انظر بدائع الصنائع 5/ 202، حاشية ابن عابدين 4/ 217، مغني المحتاج للشربيني 2/ 102، الكافي لابن قدامة 2/ 115.
[3] رواه البخاري 3/ 94، 96 (2289) ، (2295) عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.