المضطر مال وكان مع غيره طعام يزيد عن حاجته لم يلزمه بذله له بلا عوض, وله الامتناع من البذل حتى يشتريه بثمن مثله في الذمة. [1] وخالف في ذلك بعض المالكية فقالوا: لا ضمان عليه في هذه الحالة؛ لأن دفع الهلاك عن المضطر واجب على المالك, والواجب لا يؤخذ له عوض. [2] والقول الثالث عند المالكية: أن المضطر إلى طعام الغير لدفع الهلاك عن نفسه إنما يضمن قيمته لصاحبه إن كان معه مال حاضر, وإلا فلا شيء عليه لوجوب بذل صاحبه له. [3]
3 -أما في حقوق الله تعالى فمع اختلاف الفقهاء في تعلق الزكاة بالعين أو بالذمة إلا أنهم يكادون يتفقون على أن استهلاك مال الزكاة أو التصرف فيها بعد الوجوب يجعلها دينا ثابتا في الذمة. [4] ف جمهور الفقهاء من المالكية و الشافعية و الحنابلة يرون أن الزكاة لا تسقط بتلف المال بعد الحول, ويجب على المزكي الضمان؛ لأنها مال وجب في الذمة فلا يسقط بتلف النصاب, كالدين, فيضمنها لتلفها في يده, ولا يعتبر بقاء المال. [5] وقيد المالكية و الشافعية هذا الحكم بقيدين هما: التمكن من الأداء, والتفريط من رب المال. فإن تلف المال بعد التمكن من الأداء أو بتفريط من رب المال فلا تسقط الزكاة عنه, ويجب عليه الضمان. [6] أما الحنفية فذهبوا إلى أن الزكاة تسقط بتلف المال بعد الحول سواء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر المجموع للنووي 9/ 52، البيان للعمراني 4/ 514. وحكى النووي عن العبدري أن هذا القول هو قول العلماء كافة وقول داود. قال: ومن أصحاب داود من قال يجوز للمضطر أن يأكل منه قدر ما تزول به الضرورة ولا ضمان عليه في ذلك كما لو رآه يغرق أو يحترق وأمكنه تخليصه لزم تخليصه من غير إلزام عوض. انظر: المجموع 9/ 53،52
[2] انظر الفروق 1/ 196.
[3] انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل 3/ 30، منح الجليل لعليش 1/ 559، المحلى 8/ 303.
[4] انظر بدائع الصنائع 2/ 7،63، الفروق 2/ 134، مغني المحتاج 1/ 419، المغني 2/ 679.
[5] انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 443،454، مواهب الجليل 2/ 363، مغني المحتاج 1/ 387، 418، الإنصاف 3/ 39 - 40، المغني 2/ 681 - 682.
[6] انظر الفروق 2/ 134، مغني المحتاج 1/ 419.